2018/06/19 at 4:23 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
د. رضا عبد السلام

د. رضا عبد السلام .. يكتب: تحذير عاجل.. قد نخسر المليارات.. ونحول حياة الناس الى جحيم!!

معروف ان قانون الخدمة المدنية الجديد يعطي لجهة الادارة صلاحيات أكبر قد تصل الى حد قيام المسئول بفصل الموظف من العمل او على الأقل تعقيد وتسويد حياته بالصلاحيات التي منحها له.

نعلم جميعا أن هناك ملايين المصريين معارون من وظائفهم للعمل خارج مصر من اطباء ومعلمين ومهندسين وأساتذة جامعات….الخ.

كما أن هناك مئات الآلاف الذين حصلوا على إجازات خاصة لاسباب متعددة وهم داخل مصر وبعضهم في اجازة خاصة لعشرات السنين والدرجة الوظيفية محجوزة على حسهم. في نهاية الأمر هم يحجزون تلك الوظائف ولا تستفيد منهم جهات العمل، كما أن هناك ملايين الشباب بحاجة الى وظائف.

قد نواجه مشكلة كبرى خلال الفترة القادمة.

المعادلة صعبة للغاية…فملايين المصريين المعارون بالخارج هم المصدر الرئيسي للعملة الصعبة…فمصر يدخلها سنويا اكثر من ٢٢ مليار دولار تحويلات من المصريين…السياحة بجلالة قدرها لاتدخل للوطن اكثر من ١٥ مليار دولار.

صادرتنا من كل السلع سنويا لا تتعدى ٢٢ مليار دولار…إذا تحويلات المصرين العاملين بالخارج مهمة لمصر جدا جدا.

لو قررت الجهات الادارية فجأة، وتطبيقا لقانون الخدمة المدنية الجديد، تهديد المعارين إما بالعودة او الفصل، فقد يضطر الملايين للعودة لمصر خوفا من الفصل من الوظيفة!!!…وبالتالي تخسر الدولة مليارات من الدولارات هي في أمس الحاجة اليها…أليس كذلك؟!

ولكن في حال عودتهم مضطرين تنفيذا للقانون الجديد ولتعسف وعدم وعي رب العمل سترتفع فاتورة المرتبات على الدولة لانهم عند عودتهم هم بحاجة الى مرتباتهم وبدلاتهم…الخ!!!

كما ان استمرار حبسهم لتلك الوظائف لسنوات طويلة ظلم للوطن وللشباب الموجود هنا ويبحث عن وظيفة…هل أدركتم صعوبة المعادلة؟!

ما الحل إذا؟!

اقترح ان تكون هناك مرونة كبيرة ووعي من الجهات الادارية في مصر وأن يكون هناك ادراك واضح من المسئول للتداعيات الاقتصادية للقرارات بوجه عام…

فارق كبير بين تطبيق نص القانون وبين العمل بروح القانون…وبالتالي اذا لم توضع وتعمم ضوابط موضوعية على الجهات الادارية سبتم التنكيل بالناس وربما التحيز للبعض على حساب البعض وفي نفس الوقت إهدار مصدر رئيسي للعملة الصعبة…وبالقانون.

روح القانون تفرض على صاحب القرار التريث والموازنة بين عودة الموظف خوفا من الفصل وبين الخسائر التي سيتحملها الاقتصاد بعودة الملايين.

يمكن مثلا ان يكون هناك تدرج في المبالغ التي يلزم الموظف المعار بدفعها للدولة نظير حجزه للوظيفة بدءا مثلا من السنة الرابعة…فاذا اراد تجديد الاعارة مثلا يلزم بدفع ٥٠٠ دولار اضافة الى التأمينات، يرتفع المبلغ ٢٠٠ دولار عن كل سنة جديدة من الاعارة..

بهذه الطريقة سنضمن استمرار الموظف المعار في اعارته وفي نفس الوقت ستستخدم المبالغ المحصلة في خلق فرص عمل جديدة للعاطلين في مصر.. وبهذه الطريقة نكون قد حافظنا على مصلحة الموظف المعار ومصلحة الاقتصاد الوطني في استمرار تدفق التحويلات ومصلحة العاطلين بخلق فرص عمل (مؤقتة او دائمة) لهم بذات الجهات الادارية.

أما ان يترك الحبل على الغارب للمسئول وخاصة عندما لا يدرك تداعيات قراراته التعسفية بعدم تجديد الاعارات او الاجازات دون ضوابط عندها ستكون كارثة على الاقتصاد الوطني، بل علينا ان نتوقع المحسوبيات وفتح الادراج…

لقد أتاني احد المعارين مشتكيا من طلب رئيسه تبرع!!! حتى يوافق على التجديد…ولهذا كتبت هذا المقال…إذا المطلوب قواعد موضوعية ملزمة، حيث بدأ البعض بالفعل يواجه هذه الظواهر السلبية.

نفس الامر بالنسبة لمن حصلوا على اجازات خاصة داخل الوطن، لابد من دراسة هذه الحالات جيدا وخاصة ان بعضهم يستخدم طرق ملتوية وربما غير مشروعة للاستمرار في الاجازة لعشرات السنين من عينة المعلم الشهير الذي دخل معي في حوار تليفزيوني…هو يحجز ويحبس الوظيفة لنفسه لعشرات السنين وفي نفس الوقت هناك آلاف الشباب يحلمون بالوظيفة…

ولهذا لابد من التعامل مع هذه الظاهرة بكل حزم…ولكن المعار بالخارج يحتاج الى معاملة خاصة جدا كما ذكرت…لندعه يستفيد ولكن عليه ان يفيد الوطن…والله الموفق.

*محافظ الشرقية السابق وكيل حقوق المنصورة

شاهد أيضاً

القس رأفت الجاولي.. يكتب من أمريكا لـ “النيل برس”: الجيل الالكتروني.. كيف تواجه ادمان أبنائك للأجهزة الحديثة؟

  انهم ليسوا ابناءنا…. انهم ابناء هذه الاجهزه هناك تحد كبير  يعترض الوالدين في تنشئتهم …

تعليق واحد

  1. شكر للدكتور رضا عبدالسلام المحترم الذى يحس بالمواطنين وينظر الى مصلحة البلد ومصلحة المواطنين ارجو اخذ كلامة بعين من الاعتبار
    ويصل صوتة الى رئاسة الجمهورية
    وارجو حل الموضوع فى اقرب وقت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *