2018/09/25 at 11:21 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
سعاد محمد

بكت عندما تنحى مبارك.. الفنانة التي لقبت بشادية العرب وكانت مطربة السادات المفضلة

تمتعت بعلاقات وطيدة بملوك ورؤساء دول العالم، وعلى رأسهم الرئيس “السادات”، التي انهارت من البكاء فور علمها بخبر اغتياله، وعادت من لندن مخصوص لحضور جنازته، بجانب علاقاته بكل من: الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، والملك عبد الله ملك الأردن، وملك المغرب الحسن الثاني”، كما بكت عندما تنحى الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك عن الحكم مع اندلاع ثورة 25 يناير. 

انها الفنانة الراحلة  “سعاد محمد المصري” التي ولدت لأب صعيدي عمل عازفًا لآلة الكمان وأم لبنانية،  في بلدة “تلة الخياط” بالعاصمة اللبنانية بيروت، يوم 2 فبراير من عام 1933، وتوفي والدها وهي بعمر صغير، كما بدأت الغناء منذ نعومة أظافرها، فكانت تشدو بأغنيات أم كلثوم في الأفراح، قبل أن تبدأ طريقها نحو احتراف الغناء والشهرة.

قضت “سعاد” طفولتها مع والدتها بلبنان، التي حاربت موهبتها الغنائية، ولكن الطفلة  كانت تتحايل على الموقف وتغني داخل “خزانة الملابس”، وغالبًا ما ينتهي الأمر بسحب والدتها لها من شعرها وتعنيفها، إلى أن رضخت الأم لرغبة ابنتها بدخول الفن.

غنت للمرة الأولى أمام الجماهير في مدينة حلب السورية، وبعد انتهائها قدم لها متعهد الحفل صندوق ألعاب بدلًا من النقود، إذ كانت لا تزال طفلة، وبعد نجاحها وذيوع صيتها في الشام، اهتم بموهبتها جارها الصحفي والشاعر “محمد على فتوح”، الذي اصطحبها ذات يوم إلى شقة الفنانة صباح، حيث كان هناك الملحن زكريا أحمد، فقدمها له كموهبة صاعدة، إلا أن الأخير عنّفه قائلًا: “جايبلي عيلة يا محمد!”، ولكنه بعد سماعها أعجب بصوتها وطلب منها المجيء إلى مصر في أقرب وقت، ونظرا لصغر سنها، فقد كان عمرها 12عاما وقتها، كان من الصعب أن تذهب إلى القاهرة بمفردها.

بعد ذلك اتجهت “سعاد” إلى غناء الموشحات في الإذاعة السورية مع الملحن السوري محمد محسن الذي قدم لها العديد من الألحان لأغاني ساعدت على انتشارها مثل “مظلومة” و”دمعة على خد الزمن”، وغيرها مما جعل البعض يصفها بأنها “صاحبة أجمل صوت نسائي”. . وبعد سنوات تزوجت من الشاعر محمد فتوح، وانتقلا للعيش في القاهرة، ومن هنا كانت بداية الانطلاق واللقاء الثاني مع الشيخ زكريا أحمد

شاركت الراحلة في فيلمين سينمائيين فقط هما “فتاة من فلسطين، وأنا وحدي”، لكنها سرعان من تركت السينما وركزت في الغناء، فأقامت الحفلات بالعديد من الدول العربية، وقدمت مجموعة من أروع الأغاني في تاريخ الطرب منها: “بقي عايز تنساني، نهاية الحكاية، مظلومة يا ناس”، كما أنها لقبت بـ “شادية العرب” بعد غنائها أغاني فيلم “الشيماء”. 

قالت ابنتها فى احد اللقاءات ان : “بعض أغنياتها لا نعرف عنه شيئا واختفى نظرا لعدم اهتمامها في ذلك الوقت بتسجيل الحفلات، وللعلم، فقد قامت بغناء كتاب كامل للأصفهاني”، مؤكدة على عدم ندم والدتها لى تقديم عدد قليل من الأعمال السينمائية، فقد كانت لا تحب التمثيل لأنها مطربة في الأصل، وكانت تردد أنها لا تستطيع تسديد فاتورة التمثيل. 

من حسن حظها، كانت سعاد محمد هي المطربة المفضلة للرئيس الراحل أنور السادات، فكان يطرب لسماعها، رغم وجود عمالقة الفن آنذاك أمثال أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وآخرين، واستدلت ابنتها على ذلك بسردها لموقف معين فقالت: “أتذكر واقعة حدثت تؤكد إعجاب السادات بصوت والدتي، ففي إحدى المرات كان يذاع لها على التلفزيون حفل غنائي على الهواء، وكان يشاهدها الرئيس، وظلت تغني حتى منتصف الليل، ومن المفترض أن تنزل عليها الأستار لأن المسارح الغنائية كانت تغلق عند الساعة 12 صباحا”، مضيفة أن الرئيس أنور السادات اتصل بالمسرح وأمرهم بعدم إسدال الستار على المطربة لحين انتهائها من وصلتها الغنائية. 

تزوجت الراحلة 3 مرات، الأولى من الصحفي محمد فتوح، وأثمر الزواج عن 6 أبناء “5 ولاد وبنت”، والثانية 4 أبناء “ابنتين وولدين”، والزواج الثالث لم يثمر أبناء، ولكن المطربة الراحلة جمعت أبنائها جميعًا في منزل واحد وعكفت على خدمتهم بنفسها رافضة وجود خادمة في المنزل.

طلت على الجمهور فوق خشبة المسرح وهي بعمر السبعين عامًا، تشدو رائعة أم كلثوم “هو صحيح الهوى غلاب”، كأنها فتاة في ريعان شبابها، وليست امرأة عجوز فعل الزمن بملامحها الأفاعيل، لكنه ببساطة “الشغف” بالغناء، الذي دفعها لمواصلة مسيرتها الفنية رغم هذا التقدم في العمر، ولم يسكتها إلا مرض السرطان في عام 2002، وهو العام الذي قدمت فيه الراحلة آخر حفلاتها لتمكث في منزلها 10 أعوام، على أمل العودة للغناء، ولكن القدر كان أقرب إليها، حيث رحلت عن عالمنا في 4 يوليو 2011، عن عمر ناهز الـ 78 عامًا.

 

شاهد أيضاً

في افتتاح موسم السيمفونى باالمسرح الكبير.. غناء وموسيقى امريكية وتكريم مؤلف “قصة الحى الغربى”

    الفاصل الأول من ريبتوار فرقة الأوبرا.. لماذا؟ السيمفونية الختامية إضافة للفريق وللجمهور   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *