2018/06/21 at 12:43 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
من عرض "الأرملة الطروب"

بالصور.. “الأرملة الطروب”.. استراحة فكاهية في الأوبرا

أوبريت ” الأرملة الطروب ” الذي قدمته فرقة أوبرا القاهرة مؤخراً على المسرح الكبير يمثل إضافة لها و للجمهور بالرغم أنه من رصيدها الفني المعروف إلا أن إعادة تقديمه بشكل جديد كشف لنا المواهب التمثيلية والخبرات الإخراجية التي أكتسبها الفنانون والفنيون المصريون على مر السنين كما أن موضوعها الفكاهي والإستعراضي الطريف جاء مناسباً عقب مجموعة الأوبرات  ذات الموضوعات الجادة التي سيطرت على موسم الفرقة ..والأوبريت تدور قصته حول الأرملة الثرية  “هانا”  التي يسعى الجميع للزواج منها طمعاً في ثروتها ولكن من خلال عدة مواقف طريفة تختار زوجها بطريقة ذكية .

” الأرملة الطروب ” من مؤلفات المؤلف المجري الأصل والنمساوي الجنسية والإقامة فرانزليهار 1870 – 1948 وعرض لأول مرة بمسرح فيننا عام 1905 وكان ذلك باللغة الألمانية ثم عرض بعد ذلك فى أمريكا بترجمة إنجليزية وأخذ شهرة عالمية حتى إنه تم اقتباسه في العديد من الأفلام كما قدم في السبعينيات على شكل باليه ويعد من أكثر الأعمال التي ترجمت إلى لغات أخرى حيث تم ترجمته حتى الآن إلى 25 لغة .

بالنسبة لنا في مصر تعد أول تجربة لترجمة فن الأوبرا وقام بها الأديب الراحل عبد الرحمن الخميسي عن النص الإنجليزي وعرضت في الستنيات ومعظم رواد الغناء الأوبرالى المصريين شاركوا فيها مثل  رتيبة الحفني وحسن كامي .

وقد انتجت حديثاً في أوائل التسعينات بنفس الترجمة ولكن بإخراج جديد لعبد المنعم كامل حيث كانت أول تجربة له في الإخراج الأوبرالي   وقد أعاد إنتاجها عام 2007 مع تجديد كبير فى الرؤية الإخراجية والديكور.. أما هذا الإنتاج الجديد أخرجه الشاب الموهوب مهدى السيد فى أول تجربة له فى اخراج الأوبرات الطويلة حيث سبق له إخراج الأوبرات القصيرة منها اوبرا “المكيدة السعيدة” ومهدى عمل مساعد مخرج اول لكل مخرجى الأوبرا المصريين والأجانب مما جعله يكتسب خبرة جيدة  .

والأوبريت يعد من التجارب الناجحة إلى حد ما في الترجمة لأنه يتضمن مساحة كبيرة من الحوار غير المنغم مما يتيح الفرصة للترجمة بلا عوائق موسيقية  ممايساعد الجمهور على فهم العمل خاصة أن هذه المشاهد الحوارية تم ترجمتها في هذا العمل باللغة العامية والتي جاءت مناسبة لروح هذا العمل الكوميدية وقد برع المغنيون فى التمثيل ولكن في أداء الأغاني فشلت الترجمة فى الكثير من المواضع رغم المحاولات الجادة من المغنيين لتوضيح مخارج الألفاظ  كما أن الغناء باللغة العربية جاء صعب توافقة مع النص الموسيقى وخاصة فى الأصوات الحادة (السبرانو والتينور)  ولكن لم يشكل  ازمة بالنسبة للاصوات الغليظة وبشكل عام كان من الممكن أداء الاغانى والآريات بلغتها الاصلية  ويظل الحوار باللغة العامية كما حدث فى بعض الأوبرات القصيرة او يتم وضع ترجمة عربية للأغانى على جانبى المسرح..

الأوبريت يتكون من 3 فصول عبارة عن 3 حفلات لذا غلب عليه الموسيقى الراقصة مثل الفالس والمازوركا والبولكا والبولونيز ورقصة كان كان ..

 

من عرض “الأرملة الطروب”

 الأداء التمثيلي في هذا العرض كان مفاجأة لنا من هؤلاء المغنيين الذي برعوا فيه بجانب غناءهم وبالتحديد ومصطفى محمد وعبد الوهاب السيد وهشام الجندى ومنى رفله  وانجى محسن وعمرو مدحت وتامر توفيق وعزت غانم وإلهامى أمين وتامر توفيق وإبراهيم ناجي واسامة على وليلى ابراهيم واسامة طنطاوى ونسرين رشدى وفؤاد على ورامز لباد واسامة جمال ويحسب هذا للمخرج ا لذى تفوق فى الحركة المسرحية  وإظهار الجانب الكوميدى كما أن كثرة اعداد المجاميع وتحركها اعطى ثراء كبيرا للرؤية البصرية..

تفوقت السبرانو إيمان مصطفى التى لعبت دور “هانا “بالرغم من أن هذا العمل  يعد خفيفا ومن الأعمال البسيطة بالنسبة لها فهي سبرانو درامى  ولكن هذا الدور يعد تجربة نجحت فى  اجتيازها  من حيث الجانب التمثيلى الكوميدى الذى يعد جديدا عليها  كماأن جميع المغنيين المصريين أبدعوا في الأداء الغنائى لأن هذا العمل يعد غير معقد بالنسبة للأعمال الكبرى التي سبق أن أدوها وتفوقوا فيها و لهم فيها تاريخ فني محترم كما أن لهم تجارب كثيرة في مجال الأوبرات المترجمة .

الأداء الموسيقى في العمل كان جيداً وخاصة في الأجزاء الموسيقية التي يتضمنها هذا العمل ويطلق عليها موسيقى الحفلة بالإضافة للمقدمة الموسيقية التي لآلات النفخ  النحاسى دور بارز فيها أما في الموازنة الصوتية بين الأصوات البشرية والأوركسترا لم تكن موفقة في بعض الأجزاء حيث طغى النسيج الآلي على أصوات المغنين ولكن لا ننكر أن المايسترو  الشاب هشام جبر نجح في تقديم عمل موسيقى متكامل رغم قيادته له لأول مرة كما أنه أستطاع أن يظهر التنوع المميز لهذا العمل من غناء فردي وثنائي وثلاثي والموسيقى البحتة المتنوعة في الأوزان وغناء فريق الكورال  الذى كان نجما بفضل المدربان  الدومانياتو ومايا جيفنيرا وتجلى هذا واضحا فى آرية “فيليا” التى يتبادل فيها الغناء مع هانا .. كما كانت رقصات الباليةتصميم ارمينيا كامل احد عوامل  النجاح وقد برع فى الرقص سحر حلمى وممدوح حسن ومحمد فاضلون ..

من عناصر التفوق في هذا العمل كان ديكور الغرباوى وتنفيذه حيث رغم بساطته أعطى مظاهر الثراء وإضاءة عمرو عبد الله وأيضا  الماكياج والذي أتقنه أحمد فكري أما تصميم الأزياء  وخاصة ملابس بطلة العرض يحتاج إعادة نظر ..

وبشكل عام من إيجابيات العمل الهامة أنه أعطى فرصة كبيرة للشباب فى الإخراج والقيادة الموسيقىية والغناء  وهذا يحسب لمديرة الأوبرا مما يعطى الأمل فى خلق كوادر جديدة لهذ الفن الجميل من خلال هذا  العمل الممتع..

 

شاهد أيضاً

حركة تنقلات داخلية بمديرية أمن الشرقية

 أجرت مديرية أمن الشرقية، بقيادة اللواء رضا طبلية، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن الشرقية، اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *