2018/12/10 at 4:28 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
د. رضا عبد السلام

د. رضا عبد السلام يكتب: وصف السفينة المصرية في 4 سنوات!!

يعلم متابعيني الكرام والأعزاء بأن أغلب ما كتبت على هذه الصفحة من مئات المقالات عبارة عن نقد شديد للكثير من السلبيات التي أراها كمواطن عاشق بل مدين بكل ما يملك لهذا الوطن…

لهذا انتقدت ولن اتوقف عن النقد الموضوعي والهادف، لأن حلمي وحلم كل عاشق للتراب أن نرى مصر في أعظم مكان…وستكون ان شاء الله… ولهذا فارق كبير جدا بين النفاق والتملق والكذب أو النقد الهدام وبين الحديث عن المشكلة وتقديم الحلول…ما تحتاجه مصر هو الرأي والنقد البناء.

مصر ليست بحاجة إلى طبالين أو زمارين، كما أنها ليست بحاجة لمن يرون كل شيء من خلال نظارة سوداء.. فهذين الاثنين خطر على حاضر ومستقبل هذا الوطن.

ولكن في هذه اللحظة الفارقة والفاصلة من تاريخ الوطن، تحول الكثير منا فيها إلى متطرف سواء في حبه أو في كرهه للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي…والحقيقة أيضا أن الاثنين خطر على هذا الوطن.

قلت من قبل وبوضوح أننا ورثنا تركة ثقيلة جدا من خراب وتخلف وتردي في كل شيء وفساد عشش في كافة مؤسستنا…ولهذا فإن رحلة الإصلاح ستستغرق وقتا، ولكن الوسطي والمعتدل يرى أن هناك جهودا تبذل لتغيير الواقع وتحسين الأوضاع وان كانت هناك فاتورة شعرنا بها جميعا….

لكن الخبر الحلو هو أن السيء قد ولي…يعني أن المرحلة الصعبة مرت بسلام والحمد لله، ولن نرى أصعب مما مررنا به من فاتورة الإصلاح خلال العامين الماضيين.

الشيء المهم الذي أود قوله هنا هو أن علينا أن ننظر لمصر خلال السنوات الأربع الماضية كسفينة تتحرك وسط أمواج وبحر هائج، ليس هذا فقط، بل إن هناك من ركاب السفينة يبذل كل جهد لاغراقها.

ورغم هياج البحر والأمواج والضغوط الخارجية والمحيط العربي الملتهب والسعي الخارجي – والأمريكي تحديدا- لتركع مصر، أبت سفينة الوطن وواصلت وصمدت،

وفي ظل تلك الأمواج الخارجية، هناك ممن هم على متنها ويأكلون من خيرها ولكنهم يجاهدون لاغراقها، من خلال إسقاط طائرات وعمليات إرهابية في مختلف المدن…حتى يهرب السائح ويهرب المستثمر وبالتالي، مع العواصف الخارجية والعمليات الداخلية التي تتم على ظهر السفينة كان لابد لهذه السفينة أن تغرق.

لم تغرق السفينة، بل والمفاجأة، ورغم غرق كافة السفن المحيطة، سوريا وليبيا واليمن.. الخ، صمدت سفينة الوطن، ليس هذا فقط، بل حملت على ظهرها واحتضنت في كنفها مئات الآلاف من الاشقاء السوريين والليبين واليمنيين…لم تتجه تلك الآلاف لبلد أخر غير مصر واحتوت هم مصر رغم جراحها.

اقتسمنا لقمة العيش على ظهر سفينة الوطن والحمد لله عبرنا مرحلة الأزمة وقد أوشكت الأمواج على أن تهدأ وفي نفس الوقت تمت محاصرة كل من كانوا على ظهر السفينة وكانوا يحاولون اغراقها.

ليس هذا فقط، فرغم قسوة الظروف الداخلية والخارجية المحيطة بالسفينة، كانت هناك جهود للتطوير ولتقوية سفينة الوطن من خلال مشروعات كبرى، سواء اتفقنا أو اختلفنا عليها أو على جدواها، شهد الوطن جهودا غير مسبوقة في مواجهة الفساد والفاسدين… هذه هي القراءة العادلة للمشهد أو هكذا ينبغي أن تكون في رأيي المتواضع.

قناعتي، هي أننا لدينا بيت نحتمي به ويحتوينا (مصر) في وقت زالت فيه كافة البيوت المجاورة، ومن ثم فإننا اذا كنا مختلفين فإننا مختلفين بشأن تفاصيل البيت والأولويات ولكن البيت موجود والحمد لله….

وطنيتنا وانتمائنا الحقيقي يحتم علينا الترفع عن الصغائر والعمل يدا بيد من أجل تجميل هذا البيت والحفاظ عليه وليس لهدمه…كافة السلبيات يمكن ان تعالج وستعالج بعون الله….لابد أن نتوقف عن لغة التخوين بعد أن تحول كل منا إلى جلاد أو سياف متطرف….ما هكذا كنا نحن المصريين.

حفظ الله سفينة الوطن وحفظ الله البيت وحفظ كل يد تبني وكان بالمرصاد لكل هادم وخائن….دمتم بألف خير.

*محافظ الشرقية السابق ووكيل حقوق المنصورة

شاهد أيضاً

جمال البدراوي.. يكتب: أسماء ومعاني

  د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي ود. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة: هناك ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *