2018/12/10 at 10:59 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
د. حسن سلامة

د. حسن سلامة يكتب: في الانتخابات الرئاسية وحتمية المشاركة

 

تقاس حيوية المجتمعات من خلال مشاركة افرادها في الشان العام وحرصهم على ممارسة ادوارهم والتأثير على مجريات الامور لتحقيق ما يعتبرونه مصلحة جماعية لهم ، وفي هذا الاطار تبقى المشاركة السياسية بصورها المتعددة احد المؤشرات المهمة التي تعبر عن ديمقراطية العلاقة بين الدولة والمجتمع . ومع تعدد صور المشاركة يظهر الادلاء بالصوت او الترشيح للمناصب السياسية كاحد الابعاد المهمة التي تحدد من هو المواطن الفعال الذي يرغب في تحديد مصيره بنفسه .

وتقف مصر بعد ايام قليلة على اعتاب انتخابات رئاسية جديدة تمثل اختبارا حقيقيا  لمعالم البناء الديمقراطي الذي افرزته ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة وما تبعها من ارتفاع درجة الوعي الشعبي بخطورة ودقة المرحلة التي تمر بها الامة المصرية وحتمية التكاتف صفا واحدا في وجه المؤامرات والاجندات التي تستهدف شق الصف واحداث الانقسام .

الانتخابات الرئاسية المقبلة محك حقيقي لدرجة انتماء المواطن لهذا البلد ، فاكثر من ستين مليون ناخب مدعون للنزول والمشاركة والاختيار ليقدموا للعالم صورة مضيئة فحواها ان المصريين مازالوا احياء قادرين على البناء ، فالمشاركة في الانتخابات بناء والتخاذل هدم ، الادلاء بالصوت حق وواجب لا يمكن التخلي عنه خاصة في ظل حقيقة مؤكدة وهي ان هذه الانتخابات هي الاهم في تاريخ تطور النظام السياسي المصري .

الانتخابات الرئاسية المقبلة هي الاهم حيث تجرى في وقت تحارب فيه مصر العنف والارهاب نيابة عن العالم وتسعى في ذات الوقت الى الاستمرار في معركة التنمية عبر شبكة من المشروعات التنموية العملاقة التي تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى لم تعرفها مصر سنوات طويلة .

الاانتخابات الرئاسية المقبلة هي الاهم لتؤكد من جديد ان المصريين يرفضون التدخل في شئونهم او التشكيك في قدراتهم او قيادتهم  وعازمون على الاستمرار في انشودة حب لهذا الوطن الذي يحتوى الجميع على اختلاف مشاربهم .

الانتخابات الرئاسية المقبلة هي الاهم لانها ممارسة حقيقية لفئات ذات ثقل في الهرم السكاني واعني بهم المرأة والشباب ، فالمراة المصرية وعلى مدار التاريخ قدمت نموذجا مشرفا للاهتمام بالشان العام والمشاركة الايجابية حتى انها جادت بروحها في اول ثورة شعبية عرفتها مصر في عام 1919  حين استشهدت برصاص الاحتلال البريطاني في السادس عشر من مارس ليصبح اليوم عيدا للمرأة المصرية ، وهاهي الان مدعوة الى ان تعيد هذا النموذج الايجابي بالوقوف امام لجان الانتخاب مصطحبة معها من تستطيع من افراد الاسرة و الصديقات والاقرباء ليسطروا جميعا ملحمة البطولة في ساحة جديدة لا تقل عن ساحة الحرب .

اما الشباب قادة الغد فان مسئوليتهم كبيرة والعبء ثقيل خاصة وان الدولة توليهم كل اهتمام وتوفر لهم كل بيئة صالحة تصنع منهم قادة واعين قادرين على حمل المسئولية فلا اقل من ان يؤدوا الواجب المطلوب من خلال الحث على المشاركة وحفز انفسهم والاخرين على الذهاب بقوة الى صناديق الاقتراع ليصبحوا جديرين بقيادة المستقبل عن حق .

وتبقى كلمة اخيرة اوجهها الى بنى وطني على اختلاف اعمارهم ومشاربهم وفئاتهم بان يكون حب الوطن والانتماء اليه نصب اعينهم وان يترجموا هذا الانتماء في الاصطفاف ايام الانتخاب امام اللجان ليفشلوا كل محاولات النيل من هذا الوطن والتي تدبر بليل ، حفظ الله مصر وابناءها من كيد الكائدين .

*استاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة

 

شاهد أيضاً

كريمان حرك.. تسأل: لمصلحة من اقامة مهرجانين للموسيقى في فترة واحدة؟!

  من فترة أعلنت وزارة الثقافة عن لجنة لتنظيم المهرجانات وأعتقد أن المقصود بالتنظيم ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *