2018/12/10 at 3:26 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
أيمن عبد الجواد

أيمن عبد الجواد يكتب: قانون الفيس بوك!!

 

لا جدال في أن الفيس بوك أحدث انقلاباً في عالم التواصل بين البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم.. ألغى المسافات بين المشرق والمغرب وحقق بشكل عملي مقولة القرية الكونية.. طبعاً أتحدث عن الفيس وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي.

من كان يتصور في الماضي القريب ناهيك على زمن الآباء والأجداد أنه سيأتي اليوم الذي تتحدث فيه مع أصدقاء من الشرق والغرب في آن واحد، وربما تستشير صديق لك يعيش بأمريكا أو الصين في لون القميص أو مشكلة تعترض حياتك.

مميزات الفيس بوك أكثر من أن تحصى سواء في تبادل المعارف والثقافات أو في التواصل مع الأصدقاء والأقارب وهو أمر أصبح غير ميسر في ظل ريتم الحياة السريع، لكن وسط هذا كله فإن هناك جوانب تجعل الفيس لعنة أو نقمة اذا لم نحسن التعامل معه وتوظيفه مثل كل الوسائل الحديثة.

الفيس الذي يجمع الناس من شتى أنحاء المعمورة يتحول في أوقات كثيرة الى أداة للتفرقة والخلاف الذي يصل أحياناً الى حد القطيعة، عندما يدخل البعض في جدل عقيم يتطور الى سباب وشتائم بل وتخوين لمجرد أن لكل شخص رأياً يخالف الآخر رغم أن الجميع صاحب هذا الرأي وذاك يصرخون طوال الوقت مطالبين بحرية الرأي لكنها الحرية التي تتفق مع أرائهم فقط.

كما أن  الفيس بوك يتحول في أحيان كثيرة الى جاسوس، ولا أقصد جاسوساً بالمعنى المتعارف عليه وان كان الأمر لايمنع فلا ننسى أن الأخ “أفيخاي أدرعي” المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي يظهر فجأة أمام المتحدثين العرب ليقحم نفسه ويقدم التهنئة سواء في مناسبة دينية أو حتى من غير مناسبة والمدخل دائماً من خلال رموز الفن القدامى الذي يدعي محبتهم سواء بصدق أو لحبكة دور أنه “مننا وعلينا” كما يقولون.

على أي حال الجاسوسية التي أقصدها تلك المتمثلة في نقل كل شيء عن حياتك “لايف”.. متى تأكل وأين ونوع الطعام؟!.. هناك من لديهم حالة هوس وجنون بالتصوير فيسجلون كل حركاتهم وسكناتهم بالصوت والصورة ويصرون على الغاء الخصوصية تماماً وهو أمر له أضراره الاجتماعية على كل الأطراف، فبعض ماتفعله لايستطيع غيرك القيام به لسبب أو لآخر ومن هنا تتزايد الضغائن والأحقاد.

أما أخطر شيء في تصوري فيتمثل في تحول الفيس بوك الى ساحة لنشر الأكاذيب والتشهير بعباد الله خاصة عندما يتناول البعض قضايا تمس الشرف ويوجهون اتهامات لاتستند الى دليل وينقلها غيرهم دون أن يكلفوا أنفسهم ــ الناقل والمنقول عنه ــ عناء البحث عن الحقيقة أو التأكد من صحة الاتهامات قبل أن يقذف بها الأبرياء.

الأمر يحتاج في الى تدخل من المشرع لوضع آلية لمواجهة هذا الطوفان من الشائعات بشرط ألا نضع قيوداً أو اجراءات مبالغ فيها على زوار الفيس باعتبار أنه وسيلة سهلة أمام الناس للفضفضة واخراج همومهم وهو أمر له جوانب صحية كثيرة للمجتمع.. لكن الحل الأمثل يكون على المدى البعيد من خلال ترسيخ ثقافة الاختلاف ووضع نظام تعليمي يهتم بالارتقاء بوعي الناس ولايعتمد على الحفظ والتلقين.

 

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: قمر 14 الصيني!

  القمر ارتبط دائماً بالحب والغرام، وظل على مر التاريخ ملهما للشعراء الذين تغنوا به …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *