2018/09/20 at 6:47 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
من عرض كارمينا بورانا

عرض “كارمينا يورانا” بالأوبرا متعة لعشاق الموسيقى والبالية

 

تفوق الكورال  وتألق السوليست

 

بالرغم من ان فرقة باليه أوبرا القاهرة سبق لها تقديم عرض “كارمينا يورانا” عدة مرات حيث انه من ريبرتوار الفرقة منذ بداية التسعينيات إلا أن العرض الذي  تم تقديمه علي المسرح الكبير يعد من أهم هذه العروض لأنه  جاء لأول مرة بمصاحبة  الأوركسترا كاملا  والكورال فكان متعة لكل من عشاق الموسيقي وهواة الباليه  حيث سبق تقديمه بالموسيقى المسجلة وبمجموعات الإيقاع مع البيانو.. والعمل  من تصميم الراحل د عبد المنعم كامل بالتعاون مع الباليرينا ارمينيا كامل التى اشرفت على العمل الحالى..

“كارمينا يورانا” من مؤلفات المؤلف الألماني كارل أورف “1895- 1982” وتعد من أهم الأعمال الكورالية وأشهرها في القرن العشرين  وقدمت لأول مرة عام 1937وأصبحت شعبية حيث تم استخدامها في كثير من الإعلانات التجارية والأفلام والبرامج.. والنص الغنائي مأخوذ من مجموعة قصائد لاتينية علمانية قديمة يرجع أصلها إلي القرن الثالث عشر ووجدت في مخطوطة بأحد الأديرة فى جنوب ألمانيا باسم “كارمينا يورانا” وتعتمد فكرتها علي دوران عجلة التحول الأبدية والمخطوطة وجدت مرسوماً عليها عجلة في وسطها صورة إلهة الحظ “فورتونا” وهذه العجلة تلعب بمقادير الناس فتدفعهم لأعلي ثم لأسفل وتحولهم من الفرح إلي الحزن..
فالعمل يدور حول معاني الربيع والشباب والحب والرقص والقسم الثاني يدور حول “الحانة” ويعبر عن تقلبات الحياة بما فيها من متع وملذات أما القسم الأخير “قصر الحب” فيصف الغزل المتبادل بين الرجال والنساء والذي يزداد تدريجياً ليصل الي نوع من الإبتهالات الملحة لإلهة الحب “فينوس” والتي بدلاً من أن تظهر هي تتجلي إلهة الحظ “فورتونا” بعجلتها المصيرية لتتلاعب بأقدار الإنسان وتقلبها حتي في أعلي لحظات الهناء.
و”كارمينا يورانا” كتبها أورف لأوركسترا كبيرة جداً ذات مجموعات إيقاعية وآلات نفخ كثيرة العدد ويشارك بالغناء فيها كورال مزدوج (نساء ورجال)وكورال  صبية بالإضافة لمجموعة سوليستات داخل الكورال والغناء منفرد علي المسرح لأصوات السبرانو والتينور والباريتون ولكن في عام 1956 قام احد تلاميذ أورف بإعداد نسخة مصغرة تحت اشراف المؤلف وبموافقته لمجموعة الإيقاع وآلتي بيانو وكورال مزدوج ومغنين منفردين وهي النسخة التي تم تقديمها في مصر عدة مرات  بقيادة المايسترو عادل شلبى كما هناك نسخة يحذف منها كورال الصبية وهى اكثر شهرةو التى شاهدناها في هذا العرض ..
“كارمينا ويورانا” كتبها أورف من خلال مفهوم درامي يعتمد علي إمتزاج الحركة بالكلام فكل لحظة موسيقية مرتبطة بحركة علي المسرح ورغم هذا المفهوم الذي يعتمد علي الرقص إلا أن العمل أشتهر موسيقيا لحد كبير وأصبح من الريبرتوار الكلاسيكي الدائم في قاعات الموسيقي العالمية.


ولهذا العمل الشهير سمات موسيقية خاصة به ومتعمدة من جهة المؤلف ويؤكدها مجموعة كبيرة من النقاد والمتخصصين منها تجنبه للهارمونيات المعقدة وتأثر الحانه بعصر النهضة وأوائل عصر الباروك أما من الناحية الإيقاعية فهي سهلة وواضحة ومن ناحية التوزيع الأوركسترالي تتشابه مع الاعمال المبكرة لسترافنسكي “1882 -1971” ولكن من الناحية الغنائية يتسم العمل بالجرأة حيث يتضمن عدداً من الآريات “أغنيات” تمثل تحديا في الأداء فالسبرانو تغني في منطقة حادة جداً أما الباريتون فنجده يغني في المناطق العالية التي نادراً ما يؤديها هذا الصوت وبالنسبة للتينور يغني بالصوت المستعار “فلاستو” ونجده صوتا عاليا ولكن واهناً ايضاً.   وقد ادى نجوم الاوبرا هذه الأجزاء بتميز..
و”كارمينا يورانا” أداها أوركسترا القاهرة السيمفوني وكورال فرقة أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو يوسف السيسي عام 1966 وتمت دعوة المؤلف كارل أورف وابدي إعجابه الشديد بالأداء ومن الطرائف ان المخرج الراحل شادي عبدالسلام قدم جزءاً من هذا العرض الضخم ليعبر به عن نهضة مصر في فيلمه التسجيلي الشهير “آفاق”.
والعمل الذي شاهدناه صورته الموسيقية مفخرة لنا وخاصة الأداء المتميز  للمايسترو المجتهد ناير ناجى الذي يقوده لأول مرة  وقدنجح في ان يمسك بعناصر العمل الموسيقية الكورال والسوليست والعازفين بإجتهاد واحتراف مع تناسب الموسيقي مع الحركة الراقصة علي المسرح واذا كانت “مايا جيفيريا” مدربة فريق كورال الأكاييلا التابع لدار الأوبرا قد وفقت في تدريب المجموعة علي هذا العمل وتم أداؤه بشكل جميل وجيد فإنه يحسب للقائد اخراج المقاطع الكورالية بهذا التوازن والإتقان والجمال أيضا جاء اختياره موفقاً للنجوم السوليست الذين وفقوا في الأداء وفق مفاهيم كارل أورف وخاصة السبرانو “رشا طلعت” والباريتون “إلهامى امين” والتينور ” عمرو مدحت”.
أما التصميم الحركي يقدم لنا مقتطفات من “كارمينا يورانا” الأصلية واعتمد علي تقديم فكرة العمل بشكل عام  ولكن كان هناك اهتمام بإظهار تصميمات جماعية وثنائية كلاسيكية وقام العمل علي 4 سوليستات ابدعوا في عملهم بل ان مهاراتهم ساهمت في الارتقاء بالتصميم ..ومن التصميمات التي عبرت عن الشكل الدرامي للقصة الي حد ما تصميم الدائرة وأيضا المشاهد الجماعية التي اعتمدت علي الثنائيات في التعبير عن الربيع.  وهناك ملاحظة تستحق التسجيل ان الفرقة المصرية اصبح لديها مجموعة متميزة من الراقصين الرجال والإعتماد على الاجانب مازال فقط في الباليرينات..
أما الديكور والأزياء فاعتمدتا علي البساطة والوحدة في الشكل ولكن تفسيرهما يغلفه الغموض وكان التعبير عن الحدث الدرامي من خلال الشرائط التي تغطي الملبس وأيضا الاضاءة فمثلاً الشرائط كانت خضراء والاضاءة تعبيراً عن الربيع.. ولكن عموماً يجب علي المصممين ان يعيدا النظر في هذا التصميم الذى تم ابداعة منذ اكثر من عشرين عاما  وذلك ليتناسب مع الموسيقي  القوية وليتم الاستفادة من التكنيكات الجديدة  المتطورة  في مجال الديكور وأيضا نتمني ان تقدم المقطوعة الأصلية الكاملة “لكارمينا يورانا”..

 

 

شاهد أيضاً

ندوة بالقاهرة للتعريف بجائزة الأمير محمد بن فهد لأفضل أداء خيري في الوطن العربي

تعقد المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ومؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية، الندوة التعريفة الرابعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *