2018/12/10 at 3:24 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
مصطفى بدوي

مصطفى بدوى .. يكتب: العدل .. أول أسباب النجاح

تخيل معى اننا نعيش فى فترة الخلافة الاسلامية ايام سيدنا عمر بن الخطاب ووصله خبر ان عمرو بن العاص والى مصر انذاك قرر رفع مرتبات الوزراء وكبار رجال الدولة ، وتجاهل حقوق عامة الشعب ، ارجوك لا تتخيل ما فعله سيدنا عمر فى عمرو بن العاص وابنه عندما اختلف الاخير من احد أقباط مصر لأن الأمر وصل للضرب ( لامؤاخذة) .. وأرجوك لا تتخيل ما قاله سيدنا عمر فى خطابه لابن العاص فى رسالة عندما علم أن هناك مجاملة لابنه خلال تطبيق حد من حدود الله ..لان الأمر وصل إلى السب بالأب ( اه والله ) تخيل معى أن خلفاء الأمة الإسلامية وولاتها فى الدول التابعة لها قد اهتموا بأنفسهم وبمخصصاتهم وتجاهلوا باقى الأمة الإسلامية ، هل كانوا وصلوا إلى ما وصلوا إليه ، حتى أن الفتوحات الإسلامية وصلت إلى الصين شرقا ، ودخلت الدولة الأموية بالإسلام الى قلب اوربا ، وانتشر الاسلام كما تنتشر النار فى الهشيم.

كل هذا حدث بالايثار والعدل والمساواة بين الجميع وبالتالى كانت النتيجة هى انتشار الحب بين الجميع وتسابق الكل للتضحية بروحه وتفرغ الجميع للعمل والإنتاج والفتوحات الإسلامية لكن عندما اهتم الولاة العباسيين بالبهرجة والجوارى والشعراء وسكنوا القصور وليسوا الناعم من الملبس واكلوا ما لذ وطاب دون باقى الأمة ، ونسوا العدل والمساواة وما نادى به الدين الاسلامى وما كان يفعله الخلفاء الراشدون ومن جاء بعدهم ، سقطت دولتهم على الفور ، ونفس الشيء حصل مع الأمويين فى أواخر حكمهم ، وايضا مع كل من حكم مصر ( الطولونيون ، والاخشيديون ، الايوبيون ، المماليك ، والعثمانيون ) ..

أسباب سقوط كل دولة منهم هو اهتمامهم بالبهرجة والتزين ورفع المخصصات للمقربين على حساب باقى الأمة الإسلامية ولهذا سقطوا واحدة تلو الأخرى الأمة إلاسلامية على مدى تاريخها كان من أهم أسباب نجاحها التزامها بكتاب الله وسنة رسوله الكريم ، فالإسلام اهتم بالعدل والمساواة لدرجة كبيرة حتى أنه ساوى بين العبد الاسود والشريف الحر ، ولهذا انتصر الاسلام وانتشر بالرغم من أقلية عدد معتنقيه ، فى حين حاليا نحن فى كثرة ولكن كما قال الرسول الكريم ( كغثاء السيل ) ، لان الكبار اهتموا بأنفسهم وبمخصصاتهم على حساب باقى الأمة ، مما أدى إلى وجود حقد كبير يتغلل بين أفراد المجتمع من الفقير الذى لا يجد قوت يومه ضد الغنى الذى يحصل على كل شىء.

الأمة الإسلامية لن تعود إلى سابق عهدها مرة أخرى إلا بتطبيق ما أمرنا به القرآن الكريم وسنة رسوله الكريم فى العدل والمساواة بين الجميع وأن يكون هناك ايثار من الكبار لصالح الصغار ومن الأغنياء لصالح الفقراء حتى يعم الحب بين الجميع ونتفرغ كلنا لبناء الوطن وما يحدث حاليا من الإعلان عن صدور قانون من البرلمان برفع رواتب الوزراء والمحافظين والنواب ومعاشاتهم دون باقى الشعب هو استفزاز كبير لشعب يئن من ارتفاع الأسعار ويشكو من عدم مقدرته على توفير احتياجاته الأساسية ، خاصة وأن الوزراء والمحافظين والنواب من المفترض أنهم يقومون بعمل تطوعي ومعظمهم من علية القوم وليسوا فى حاجة إلى رواتب الدولة ، فى حين يطالب الكثير من أفراد الشعب بحقوقه مثل أصحاب المعاشات والذين وقفت الحكومة نفسها ضد حصولهم على حقوقهم حكومتنا الموقرة ، العدل والمساواة والاهتمام بالفقير ومحدود الدخل اول خطوات زيادة الإنتاج ، لان زيادة الإنتاج لن تاتى الا بالاهتمام بالعمل ، والعمل لم ياتى الا بالرضى ، والرضى لن ياتى الا بالعدل بين الجميع

شاهد أيضاً

كريمان حرك.. تسأل: لمصلحة من اقامة مهرجانين للموسيقى في فترة واحدة؟!

  من فترة أعلنت وزارة الثقافة عن لجنة لتنظيم المهرجانات وأعتقد أن المقصود بالتنظيم ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *