2018/07/19 at 11:14 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
أيمن عبد الجواد

أيمن عبد الجواد.. يكتب: جيل يبحث عن فرصة

لدينا آفة مصرية خالصة تتمثل في الصراع والصدام وليس التواصل والتناغم بين الأجيال، بنفس طريقة فشلنا في العمل كفريق بينما ننجح ونحقق مايشبه المستحيل عندما نعمل فرادي والأمثلة والنماذج لا تعد وتحصى.

الموضوع له علاقة بسلوك نشأنا واعتدنا عليه فالأجيال الجديدة دائماً متهمة رغم أن الشباب هم المستقبل للوطن ــ أي وطن ــ واهمالهم والتقليل من شأنهم أو وضعهم دائماً في خانة الاتهام سينعكس علينا عاجلاً أم آجلاً لأنهم عاجلاً أم آجلاً ستولون المسئولية فعجلة الزمن مستمرة في الدوران رغم أنف الكبار والصغار.

التقي كثيراً بالشباب في لقاءات ومناسبات مختلفة، وفي كل مرة أشعر بالانبهار من مستوى تفكيرهم وحضورهم وتفاعلهم وطريقة نقاشهم.. هم فقط يحتاجون الى من يستوعبهم ويتعامل معهم بشيء من الاحتواء فهؤلاء الشباب شاءت الأقدار أن يتحملوا فوق طاقتهم وهم مازالوا في مقتبل العمر.

الجيل الجديد المتهم بتقمص الثقافة الغربية من حيث الملبس والسلوك ولغة الخطاب اضافة الى غياب المسئولية والايجابية الى غير ذلك من الاتهامات التي يتم ترويجها، هو في حقيقة الأمر جيل محاصر بهموم تنوء عن حملها الجبال، فهم مطالبون بالبحث عن ذاتهم في زمن الفرص النادرة أو المعدومة ان شئنا الدقة.

عليهم أولاً البحث عن وظيفة وسط طابور طويل وفي الغالب لا يكون الاختيار على أسس موضوعية، وحتى لو حصلوا على الوظيفة فالمرتب لن يكفي المواصلات والشاي والقهوة.. وكثيراً ما سألت نفسي كم يحتاج الشاب من الزمن ليبني نفسه.. يشتري أو يستأجر شقة ويؤسسها لكي يكمل نصف دينه وسط مجتمع مازال يقدس الشكليات مثل مستوى الفرح ومكانه الى آخر تلك الأمور التي تضاعف الضغوط والأعباء؟!

هذه الأعباء قد تكون مبرراً أحياناً للحدة في الحوار من قبل الشباب وهي حدة مرتبطة بالحمل الثقيل ولاتعبر بالضرورة عن سلوك سيء أو أننا فشلنا في تربية أبنائنا..علينا أن نتحملهم ونستمع اليهم ولو من منطلق الفضفضة ليخففوا قليلاً عن كاهلهم.

يوم الثلاثاء الماضي كنت ضيفاً على جامعة الاسكندرية حيث شاركت في ندوة بعنوان “السياسة الخارجية المصرية في عالم مضطرب” والتي عقدتها لجنة العلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة بالتعاون مع الجامعة تحت رعاية الفنانة د. ايناس عبد الدايم وزير الثقافة ود. سعيد المصري أمين عام المجلس الأعلى للثقافة ود. أيمن عبد الوهاب مقرر اللجنة و د. قدري اسماعيل عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالاسكندرية.

الندوة التي أدارها باقتدار د. أحمد وهبان وشارك فيها نخبة من أعضاء لجنة العلوم السياسية د. عبد الخبير عطا ود. حسن سلامة ود. حنان أبو سكين وهدى عبد الرءوف، تلك الندوة اكدت من جديد على حقيقة مهمة مفادها أن شبابنا يمتلك الكثير من الوعي والقراءة الجيدة لقضايا مجتمعهم لكنه جيل ربما يفتقر الى البوصلة التي توجههم للمسار الصحيح.

حال شبابنا يتسق كثيراً مع عنوان الندوة فهم يعيشون في عالم مضطرب أو بالأحرى ظروف مضطربة صعبة ويحتاجون الى من يأخذ بأيديهم ويرشدهم ويصحح أخطاءهم بدلاً من انتقادهم على طول الخط بالحق والباطل.

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: من فوضى الشارع.. الى فوضى الفيس بوك!!

الدنيا تغيرت والحروب أيضاً تغيرت وما كان يصلح للماضي لم يعد مناسباً لهذه المرحلة التي …

3 تعليقات

  1. أستاذ أيمن شرفنا بوجودك فى كليتنا العريقة ونتمنى رؤيتك فى لقاءات قادمة

  2. أستاذ أيمن شرفنا بوجودك فى كليتنا العريقة ونتنمى ان نلتقى بحضرتك فى لقاءات قادمة ، استفدت من حضرتك كتير والندوة كانت رائعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *