2018/10/18 at 2:57 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر
الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر

الامام الأكبر: المناهج الأزهرية تمثل حلاً لمشكلة التطرف

فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قال إن الملائكة كائنات غيبية، دل على وجودها القرآن والسنة الصحيحة، ويعتبر الإيمان بالملائكة العقيدة الثانية بعد الإيمان بالله تعالى، ومن ثم يمثل الإيمان بالملائكة أصلا من أصول العقيدة.

الطيب أضاف : “قد جاء ترتيب هذا الأصل فى القرآن والسنة بعد الإيمان بالله تعالى مباشرة، قال تعالى: “آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله”، وقال سبحانه: “ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا”.

شيخ الأزهر أكد خلال برنامج “الإمام الطيب”، أن الإيمان بأصل النبوة يستلزم الإيمان بالملائكة، كما يستلزم الإيمان بالكتب السماوية، لأن الوحى الذى هو كلام الله إنما تتنزل به الملائكة على قلوب الأنبياء، فهم الواسطة بين النبى وبين عالم الغيب، وإنكارهم يعادل إنكار النبوة وإنكار القرآن معا، وقد نزل القرآن مصححا لعقائد الملل والنحل السابقة فى موضوع الملائكة.

شيخ الأزهر تابع: كانت الوثنية البرهمية والبوذية والصابئة وبعض قبائل العرب الوثنيين يصفون الملائكة بالأنوثة، ويزعمون أنهم بنات الله، وبعض هؤلاء يتخذون من الملائكة آلهة أو شفعاء عند الله، فجاء القرآن ليصحح هذه الانحرافات، وليقرر أن الملائكة عباد الله، وليسوا أمرا آخر وراء ذلك، وأن تسميتهم إناثا افتراء وكذب، لا يشهد له دليل من المشاهدة، ولا دليل من العقل. حيث يقول الحق سبحانه: “وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون”.

فضيلة الإمام الأكبر، أضاف أن القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ذكروا عن الملائكة أوصافا تشير إلى أن الملائكة موجودات نورانية لا يمكن للإنسان أن يبصرها أو يسمعها أو يشاهدها بقواه ومداركه الحسية، لكن القرآن لم يتحدث عن الأصل الذي خلقت منه الملائكة، وإنما وصفهم بأنهم أولو أجنحة، وذكر لنا من أسماء الملائكة: جبريل، وميكال، ورغم أن الملائكة موجودات غيبية لا مادية فهم قادرون على التمثل والظهور فى صورة جسمانية كصورة الإنسان مثلا، وكثيرا ما كان جبريل عليه السلام يتمثل للنبى فى صورة إنسان، وقد تمثل لمريم عليها السلام فى صورة بشر سوى الخلقة، يبشرها بعيسى عليه السلام، وكذلك تمثلت الملائكة في صورة ضيوف لإبراهيم عليه السلام، والملائكة عباد مكرمون “لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون”، ويتميزون عن الإنسان والجن بأنهم لا يأكلون ولا يشربون، ولا يتزوجون ولا يتناسلون، لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة.

الطيب أوضح إن الإسلام شجع على استخدام العقل، بل إنى أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ وهو أن العقل عصب العقيدة، وعصب الشريعة، وعصب الأخلاق، وعصب كل شىء، مشيرا إلى أن الأدلة النقلية تأتى إما مفصلة أو مؤكدة للأدلة العقلية، فالإنسان مثلا إذا عرف الله بدليل نقلي فقد يظل يدور فى حلقة مفرغة، لأن الإنسان يحتاج إلى العقل ليستدل على الإيمان بالله، وحتى فى دائرة السمعيات التى تقوم على الدليل النقلى فإن العقل لا يعرفها ولكن لا يستبعدها بناء على أحكامه العقلية وإنما يقبلها ويصدق بها ويستكين إليها، فيقول الله فى كتابه العزيز: “آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته”، وهنا يستدل العقل بالدليل النقلى ويصدق به، لأن هناك غيبيات لا يستطيع العقل إثباتها، فهى محجوبة من عند الله لأن طاقة الإنسان لا تتحملها.

فضيلة الإمام الأكبر لفت إلى أن هناك ملائكة مكلفة بحفظ الإنسان وهى موجودة، ولكن البشر لا يراها لأنها تتمثل فقط للأنبياء، ولا نستطيع أن نعرف بالتفصيل وظيفة كل ملك؛ لأن ذلك يتوقف على ورود الدليل السمعي من القرآن والسنة الصحيحة، وكل ما يمكن أن نعرفه هنا هو بعض وظائف ملائكية تحدث عنها القرآن الكريم، منها تبليغ الوحي والرسالات الإلهية إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، واختص جبريل عليه السلام بهذه المهمة، ووظيفة حمل العرش، ويقوم بها يوم القيامة ثمانية صفوف من الملائكة: “والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية”، وحراسة الإنسان والمحافظة عليه: “له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله”، وقبض الأرواح والتوفى: “قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم”، وتبشير الصالحين بالجنة: “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون”.

وحول سؤال بأن البعض يتهم الأزهر بأنه يدعو الناس للسمع والطاعة دون استخدام العقل؛ قال علق الطيب قائلا: أنا لا أتوقف كثيرا عند هؤلاء الناس، لأنهم لا يعلمون ما هو الأزهر، والعلوم الموجودة فى الأزهر، وماذا يدرس، وما هو هدفه، وما هو الأزهر الذى أصبح العالم كله يخاطبه ويقيم معه توأمة فى برامج عديدة لأنهم وجدوه منفتحا على العالم بل هو الحل لأنهم جربوا غيره وعرفوا قيمته، فمن يعلم الاسلام الآن غير الأزهر؟ التعليم الآخر أخرج لنا داعش وغير داعش، لقد وصلت الغفلة بمن يهاجمون الأزهر أن يقولوا إن مناهج الأزهر تخرج الداعشيين، وهذه أكبر خدمة يقدمونها لداعش، ولولا أن الأزهر يخرج أناسا يؤمنون بالعقل والحرية ما توفرت لهؤلاء حرية هذا النقد الذي يتجرؤون به على الأزهر.

شاهد أيضاً

فى اتهامهم بمشاركة جماعة إرهابية.. قرار جديد من نيابة أمن الدولة ضد معصوم مرزوق و6 آخرين

نيابة أمن الدولة العليا، جددت حبس معصوم مرزوق، ويحيى القزاز، ورائد سلامة، و4 آخرين، 15 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *