2018/09/26 at 5:14 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
سلمى سامح

سلمي سامح.. تكتب: الأمثال الشعبية بين المصرية القديمة و المصريه الحديثة

 

اختلف الباحثون علي أصل العامية المصرية , هل ترجع للغة العربية أم للمصرية القديمة؟ و لكن ليس هذا موضوع المقالة. تتحدث هذه المقالة عن التشابه و التطور بين الأمثال والحكم المصرية القديمة و الأمثال الشعبية المصرية الحديثة.

أمضي رينيه سكوالر دي لوبيتش و زوجته إيشا خمسة عشر عاماً (1961-1887) بين جدران معبدي الكرنك و الأقصر في تجميع و توثيق و دراسة الحكمة المصرية القديمة. وتتمحور الأمثال المصرية القديمة حول المعرفة و الأخلاق وتتلخص معظم الأمثال في مثل واحد وهو ((اعرف نفسك)).

وما ورد الينا من تعاليم و أمثال و حكم و نصائح كان عن طريق الحكيم ((بتاح حتب)) صاحب أقدم عمل أدبي في التاريخ و يتضمن مجموعة كبيرة من الأمثال و النصائح التي قدمها لأبنه و يرجع هذا الكتاب لعصر ((اسيسي)) أحد ملوك الأسرة الخامسة (2670 ق. م تقريبا) و ايضا تعاليم كاجمني وأقوال الحكيم ايبوور وتعاليم خيتي بن دواوف لأبنه بيبي إلخ….. وهذه التعاليم خير دليل علي حكمة مصر و آدابها و مُثلها العليا في ذلك العصر.

والمعروف أن الأمثال الشعبية تعكس فلسفة وثقافة الشعوب فمهما تعاقبت الأزمنه لا يحدث اختلاف كبيرو هذا يظهر من خلال التشابه بين الأمثال المصرية القديمة و المثل الشعبي الحديث.

فنجد مثلا “إبْنِ الريس تُقْلْ علي المركب” و مقابله المصري القديم “لا ترفع من شأن ابن الرجل العظيم” و ايضا, “إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من دهب”و مقابله “لا تكثر من الكلام , فالصمت خير لك” و”ابعد عن الشر و غنيله” “إذا اردت ان تكون اعمالك حسنه, فكن بعيدا عن المساوئ والشرور” و”اقطع لسان عدوك بالسلام عليكم” “إذا وجدت رجلا يتجادل, اظهر حكمتك وحسن أدبك” و”تعرف فلان؟ اه. عاشرته؟ لا. يبقي ما تعرفوش” “إذا كنت تبحث عن صديق لا تسأل عنه , ولكن اختلط به” و”اجري يا ابن أدم جري الوحوش غير رزقك لن تحوش” “إذا بلغت المرتبة العالية فهي من عطاء الرب” و”اللي فات مات” “لا تحزن علي ما فات” و”امشي عدل يحتار عدوك فيك” “السكين تشحذ لمن يحيد عن الطريق المستقيم” و”اللي يحسب الحسابات في الهنا يبات” “الحذر يحالفه النجاح” و”أقله أبركه” “القليل يغني عن الكثير” و”القلم أقوي من السيف” “الكلام أقوي من الحرب و القتال”.

وكما هو واضح التشابه القوي بين المثالين القديم و الحديث أو كما يمكن ان نطلق عليه “النشأه” و”التطور”. فالمثل الشعبي هو حكمة الماضي الممتده للحاضر فالنشأه تعكس خلاصة تجارب الأخرين أما التطور فهو الشكل النهائي للمثل بعد تغيره عبر الأزمنه. فنجد المثل القائل “إذا كنت تبحث عن صديق لا تسأل عنه , و لكن اختلط به” تطور ليعكس اللغة المصريه الدارجه و لكن يبقي المعني كما هو, “تعرف فلان؟ اه. عاشرته؟ لا. يبقي ما تعرفوش.”

و من هذا نستخلص أن معظم القيم و المبادئ لا تتغير بتغير الزمن بل يزداد تأكيدها وترسخها بل والتمسك بها.

 

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: “وآمنهم من خوف”

الأمن الغذائي جزء لايتجزأ من الأمن العام ولا أبالغ لو قلت انه يسبق كل ألوان …

3 تعليقات

  1. مقال اكثر من رائع

  2. مقال رائع .. جديد من حيث الموضوع وشيق من حيث المقارنة ..نتمني مزيد من هذة المقالات ذات الموضوع الثري .

  3. مقال جميل لموضوع أجمل.. دمتي ودام قلمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *