2018/12/14 at 1:06 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
أيمن عبد الجواد

أيمن عبد الجواد.. يكتب: من فوضى الشارع.. الى فوضى الفيس بوك!!

الدنيا تغيرت والحروب أيضاً تغيرت وما كان يصلح للماضي لم يعد مناسباً لهذه المرحلة التي تحول فيها العالم الى قرية صغيرة، مايحدث في أقصى الشرق يؤثر في الغرب والعكس بفضل ثورة الاتصالات غير المسبوقة.

ومايجري من تدخلات في عالمنا العربي مثل سوريا والعراق نموذج للحروب الحديثة أو الحروب بالوكالة التي تسعى فيها قوى دولية للحفاظ على التوازن بين الجيوش النظامية والمنظمات الارهابية حتى تستمر الحروب لأطول فترة ممكنة لانعاش سوق السلاح من ناحية وضمان شيوع الفوضى في منطقتنا العربية من ناحية أخرى.

والحقيقة أن مصطلح “الفوضى الخلاقة” الذي أطلقته وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس خلال حرب العراق لم يكن محض صدفة أو ذلة لسان وانما كان تعبيراً دقيقاً للغاية عن المنهج أو الخطة الموضوعة للسيطرة على المنطقة بأسرها أو بالأحرى مراكز القوة في العالم العربي.

السيناريو واحد في كل مناطق الصراع، والذي حدث بالعراق تكرر بطريقة أو بأخرى في سوريا ومصر ومن قبلهما اليمن وليبيا وتونس، الأسلوب مكرر باحداث فوضى في الشارع سواء باستغلال مناخ عدم الاستقرار الذي واكب ثورات الربيع العربي أو بتدخلات أجنبية مباشرة مثلما حدث في العراق وسوريا.

كل ذلك بدعوى نشر النموذج الغربي للديموقراطية وكأن ذلك لايحدث الا بتدمير المنطقة واستنزاف ثرواتها، ثم انتقلت الفوضى من الشارع الى مواقع التواصل الاجتماعي عبر سيل من الأخبار المغلوطة والشائعات بهدف لايخفى عن أولي الألباب.

وبمناسبة الحديث عن الحروب الحديثة، فإنني أنقل جزءاً من محاضرة للبروفيسور ماكس مانوارينج الأستاذ والباحث في الشئون العسكرية بكلية الحرب الأمريكية والتي ألقاها عام 2014م بعنوان “الوعي المزيف”، ويصف فيها حروب الجيل الرابع بأنها محاولة لزعزعة الاستقرار بأيدي أبناء الدولة العدو، فاذا تمكنت من استخدام عدوك بطريقة جيدة وببطء كاف فسوف يستيقظ ميتاً.

هذا الكلام يكفي لاصابتنا بالفزع من انتشارالشائعات والتي أصبحت مسلسلاً مكرراً نشاهده بأنفسنا كل يوم.. من الأرز المسرطن الى الغاء اجازة السبت للموظفين والطلاب الى سداد رسوم قدرها جنيه واحد لاغير نظير عبور التلميذ بوابة المدرسة، وغيرها من الشائعات التي جعلت مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء يتفرغ لنفي مايتردد من أخبار لا أساس لها.

انتشارالشائعات ليس موضوعاً بسيطاً أو سطحياً كما يتصور الكثيرون بل خطة ممنهجة يستخدمها أعداؤنا على المدى البعيد حتى لو ادعى البعض أنه ينقل مايتردد بحسن نية، فالطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: مصر وروسيا.. التاريخ يعيد نفسه

    لم يكن من قبيل المصادفة أن يذكر الرئيس عبد الفتاح السيسي  في كلمته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *