2018/08/20 at 5:52 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
أيمن عبد الجواد

أيمن عبد الجواد.. يكتب: مخاوف “أوباما”.. ومخاوفنا!

أخطر شيء فعله الانترنت أنه ألغى دور الأسرة الى حد كبير أو بالأحرى جعل تأثيرها يتراجع مقارنة بدور الأصدقاء الافتراضيين وهم عبارة عن توليفة من مختلف دول العالم لاتعرفهم ولايعرفونك وتلتقي بهم فقط على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأمام هذا التغيير المتسارع والاجباري تقف أنت كرب أسرة عاجزاً مكتوف الأيدي، فلا أنت قادر على اعادة عجلة الزمن الى الوراء والغاء التكنولوجيا التي أصبحت أمراً واقعاً من ناحية ولا أنت قادر على أن تلازم أبناءك طوال الوقت لتحميهم وتحصنهم من غزو ثقافي لايتوقف عن بث سمومه في ظل سعيك الدءوب لتوفير احتياجات أسرتك المتزايدة.

الآن.. أصبحت لا تطمئن على ابنك حتى وهو في غرفته فثورة الاتصالات جعلت العالم يأتيه الى حيث يجلس، والذي يفتح الموبايل بجوارك لاتعرف مع من يتواصل ، فنحن في زمن أصبح فيه الكلام عن الخصوصية الثقافية ــ وغير الثقافية ــ ضرباً من الخيال.

زمان كانت للأسرة اليد العليا في كل شيء فبمجرد وصول ابنك الى البيت فهو آمن تماماً وتحت السيطرة فالتليفزيون ينتهي ارساله في الثانية عشرة مساء فضلاً عن أن معظم برامجه تدور في فلك التثقيف والتنوير وحتى الترفيه لايتجاوز حدود المباح أي يساعدك في تربية أبنائك.

ومن يسهر بعد انتهاء الارسال التليفزيوني فسيقضي وقته بصحبة كتاب والكتب لاتؤذي، وأتذكر أن أبناء جيلي كانوا يتبادلون الكتب في المرحلة الاعدادية والثانوية وكنا وقتئذ نعتبر من لايقرأ حالة شاذة وربما يسخر منه البعض، ولاتسأل عن عدد الكتب أو الصفحات التي يقرأها الشباب الآن في مثل هذه السن.

الأمور تغيرت ومع انتشار الفضائيات والاعلام الخاص أصبح الجميع يتسابقون لتدمير مابقي من الأخلاق والذوق العام بدعوى البحث عن أكبر نسبة مشاهدة لتحقيق أرباح طائلة دون النظر الى المردود السلبي لما يقدمونه على شاشاتهم، وعليك أن تصلح مايفعله الاعلام والدراما والسينما والشارع والمدرسة.. القضية أصبحت معقدة للغاية.

وحتى نكون منصفين فإن القضية ليست مصرية أو حتى عربية فقط فبعض المجتمعات المحافظة في أوروبا وأمريكا لديها نفس الهواجس والمخاوف، والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حذر من أن الغزو الثقافي سيكون الخطر الأكبر على وجود الولايات المتحدة كقوة عظمى في المستقبل وذلك في كتابه “جرأة الأمل”الذي يرصد فيه مشاهد عايشها خلال حملاته الانتخابية سواء لدخول الكونجرس أو البيت الأبيض فيما بعد.

“أوباما” قال ان سرعة دوران الحياة من أهم التحديات التي تواجه الولايات المتحدة ، ففي عصر العولمة والغزو الثقافي لانملك حتى ظاهرياً لغة مشتركة يمكن بواسطتها مناقشة المثل العليا.. ويحذر في فقرة أخرى من الكتاب من انه اذا استمر تجاهل التحديات الحقيقية التي تواجهها البلاد ولم نغير المسار ــ سياسياً واجتماعياً ــ فسنصبح أول جيل منذ زمن طويل يترك خلفه أمريكا وهي أكثر ضعفاً وانقساماً من تلك التي ورثناها.

هذه هي مخاوف “أوباما” التي سجلها للتاريخ، فهل هناك من يرصد نفس المخاوف في عالمنا العربي ويعمل على مواجهة تيار التغريب القادم بسرعة الصاروخ من الشرق والغرب ويعمل على تزييف الوعي والعقل الجمعي العربي ؟!

أتمنى

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: صلاح ومُعز وشيري

“اتركونا في حالنا”.. هذا ملخص الرسالة التي وجهها الزوجان “شيري عادل” و”معز مسعود” للاعلام وللفضوليين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *