2018/10/18 at 2:55 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
لميس فرحة

الكاتبة السورية لميس فرحة.. تكتب: “كلّ يغني على ليلاه وأنا على بلدي أغني”

 

 حكاية الصمود السورية لا تشبه كل الحكايات عن الصمود في وجه الإرهاب، ليس لأن الشعب السوري أقوى شعوب العالم، ولا لأن جيشه من أعتى الجيوش العربية، بل لأن السوريين يصنعون الأمل وهم في قمة الألم، ويتحملون أقسى الظروف ويرددون الحمد لله.

كنا نستغرب كيف يواجه الفلسطينيون الاحتلال الإسرائيلي ويكملون حياتهم الطبيعية بما استطاعوا حتى إنهم يقيمون حفلات الأفراح. وبعد الحرب التي زارت بلدي وكانت الأقسى على الإطلاق من حيث الجرائم والفتاوى والتهجير الممنهج واستغلال قضية النازحين إلى أبعد الحدود… أدركت أننا الأقوى؛ فابتسامة الأم التي استشهد ولداها والثالث مفقود حتى الآن تمدّك بالصلابة والقوة، وتشعرك بأنك لم تخسر شيئاً في هذه الحرب على الرغم من الخوف والقلق والرعب والتوتر والحرمان و… والصبر الذي ظهر لدى بواسل الجيش السوري على البرد والحرّ والجوع والحصار والبعد عن الأهل لسنوات، لا أظنّ أن هناك جيشاً مثله يتحمل وما زال يتابع حتى النصر السوري الكامل.

الصمود لا يعني أن تصمد وتقاتل على الجبهات فقط، بل أن تصمد في وجه كل ما يدعو إلى التفرقة التي بدورها تزيد من نقاط الضعف في بنيان سورية، أن تنزف السويداء فتبكي السلمية وطرطوس و… أن تحاول من موقعك إضافة بصمة ولو كانت بسيطة، أن تحارب الجهل بالعلم والمعرفة والإنجاز بالإمكانات المتاحة، أن تفقد قطعة من جسدك وتتابع حياتك بإصرار أكثر، أن تفقد عيناً وتزيد رؤيتك للأمل وتكمل المسير بعين واحدة وكأنك خلقت كذلك، أن تخطف فلذة كبدك وتحاول مساعدة المحتاجين وكأنك لست بحاجة إلى المساعدة، تلك هي حكاية الصمود السورية التي أضيفت إلى حكاياتها السابقة، لكن المحزن في الأمر ما يشوه هذه الحكاية بمحاولات فاشلة؛ فما إن يحدث خطب ما حتى يتلقفه ناشطو “الفيسبوك” أو متابعو الأخبار على شاشات التلفزة، وتظهر عضلاتهم الفكرية والتحليلية ليحولوا كل تفصيل –مهما كان صغيراً- إلى الجهة التي يولونها انتماءهم، ومع أنه محزن، إلا أنه جزء من الصمود أيضاً؛ فأن تتحمل هذا مع قذارة الحرب الدائرة لهو صمود بحدّ ذاته.

أليس الأفضل لنا ألا نستدعي محوري التفرقة (الموالاة والمعارضة) إلى الواجهة عند حدوث كل خطب؟ حريّ بنا أن نتوحد على الأقل لأجل الوطن الذي ندعي أننا نحارب من أجله. كل يحب الوطن بطريقته، لكن الوسيلة لا تبرر الغاية هنا، فالوسيلة يجب أن تكون بالتعالي عن كل الخلافات؛ فالجرح واحد وعميق وينزف من سنوات وما زال، والضماد يجب أن يكون بلمسة يد واحدة.

سورية على درب النصر تسير

       

شاهد أيضاً

غزةُ تستقطبُ الاهتمامَ وتستقبلُ الوفودَ والزوارَ

غدا قطاع غزة اليوم كخليةِ نحلٍ لا تهدأ، وسوقٍ مفتوحٍ لا يفتر، ومزارٍ كبيرٍ لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *