2018/12/13 at 10:47 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
مصطفى بدوي

مصطفى بدوى.. يكتب: تجربة ( الأهرام ) .. على الأندية الجماهيرية

 
لست ضد الاستثمار في الرياضة المصرية بالمرة ، ربما اكون احد المتحمسين له ، لما له من دور كبير فى رفع حدة المنافسة بين الأندية وتوسيع فاعدة المشاركة للاعبين ولكن للامانة ما يحدث فى نادى الاهرام او الاسيوطى سابقا ليس له علاقة بالاستثمار لا من قريب او من بعيد ، الاستثمار هدفه الاول الربح والمكسب فقط ، ونادى الاهرام بدأ من أعلى القمة ، قام بشراء لاعبين باعلى الاسعار وبتعيين جهاز فنى كلفه الملايين وايضا قام باستئجار ملعب ، فأين الاستثمار فى ذلك ؟!
المنطق وايضا الاستثمار يقولان انه لكى تتكسب من كرة القدم عليك بالبداية من اسفل الى اعلى وليس العكس واقصد به بالبراعم والناشئين والشباب ، فربما تخرج باكثر من لاعب يمكنك الاستثمار فيهم ، وايضا عليك بشراء قطعة أرض لإقامة استاد كبير به عدة ملاعب فرعية لتدريب كل الأعمار ، اى انك تزرع فى البداية لكى تحصد فى النهاية لكن ما يحدث حاليا يمكننا أن نطلق عليه ( الهبوط بالباراشوت ) باستخدام الأموال ، والتى ربما تشترى اسما عريقا ولكنها للاسف لا يمكن أن تشترى العراقة نفسها ، وربما تشترى جمهورا كثيرا ولكنها للاسف لا يمكنها أن تشترى الانتماء ، وايضا يمكنها أن تشترى لاعبين على أعلى مستوى ولكنها للاسف لا يمكنها أن تشترى روح الفانلة.
التجربة – للأمانة – لها سلبياتها وايضا لها إيجابياتها ، ولو نظرنا إلى التجارب المماثلة فى الدورى المصرى ربما تتضح لنا الرؤية جيدا ، فمثلا نادى وادى دجلة ورئيسه مصرى (ماجد سامى ) والذى بدأ التجربة من أسفل إلى أعلى بصورة طبيعية مع أنه كان بإمكانه اختصار الطريق وشراء فريقا جاهزا ويكون امتدادا لفريقه البلجيكى ( ليرس ) الذى يمتلكه ولكنه لأنه يريد الاستثمار الحقيقى والذى نهايته المكسب والربح أنشأ نادى دجلة وله فروع كثيرة فى مناطق عديدة بالجمهورية ويقوم بدور رياضى واجتماعى ممتاز وايضا يتكسب من الاشتراكات وقطاعات الناشئين والشباب والبراعم ويدعم من خلالهم ناديه البلجيكي التجربة اهم سلبياتها انها قد تقضى على الفرق الجماهيرية العريقة ، وللعلم ليس من بينها الأهلى ، ولكن كل التجارب السابقة توكد ذلك ، عند ظهور أندية الشركات فى مصر وتألقها يكون ذلك على حساب الأندية الجماهيرية ، والأمثلة كثيرة ، تألق المقاولون العرب فى بداية الثمانينيات اختفىت معه أندية عريقة ربما الأجيال الحالية لا تسمع عنها مثل السكة الحديد والبلاستيك واسكو ، وايضا تألق إنبى وحرس الحدود فى بداية الألفية الثالثة اختفى معه ايضا أندية عريقة مثل الترسانة والمنصورة وغزل المحلة اعود واكرر أن تألق أندية الشركات لم يحولها ابدا الى اندية جماهيرية ، فجماهير هذه الأندية هم فقط العاملون بها ويذهبون ويشجعون بروح الموظفين وهم فى الأصل يشجعون الأندية الجماهيرية فى نفس الوقت وايضا اهم سلبيات التجربة هى رفع سقف اسعار اللاعبين فى مصر وربما هذا يؤثر على فرص الأندية الجماهيرية فى المنافسة وهى فى الواقع اسعار غير حقيقية تصيب اللاعبين بالجنون فى الأندية المقتدرة ماليا، وايضا تصيب لاعبى الأندية الجماهيرية بالاحباط وهذا يؤثر على المنافسة بين الأندية.
أما الإيجابية الوحيدة لهذه التجربة فهى ارتفاع حدة المنافسة بين أندية الدورى ، وايضا ارتفاع مستوى الأهلى والزمالك على وجه التحديد وبالتالى ارتفاع مستوى المنتخب القومى ، ومثال على ذلك مع تألق المقاولون العرب فى بداية الثمانينيات ظهر لنا على شحاته ومحمد رضوان وناصر محمد على والنتيجة كانت صعودنا للاولمبياد فى لوس أنجلوس عام ١٩٨٤ وايضا حصولنا على بطولة كأس الأمم الأفريقية التى أقيمت فى مصر عام ١٩٨٦ وايضا مع تألق إنبى وحرس الحدود فى بداية الالفية الثالثة ظهر لنا احمد عيد عبدالمالك واحمد عبدالغنى وعمرو زكى وأحمد سعيد اوكا والنتيجة حصولنا على كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية أما المشكلة الكبرى التى من الممكن أن تؤثر على مستوى الدورى المصرى ليست فى هذه التجربة على وجه التحديد ولكن فى كل وقت وحين وهى شراء الذمم ، فإذا تنازل الحكم عن نزاهته ، والصحفى عن حياده ، والمسئول عن عدله فقل على الرياضة المصرية السلامة.

وتبقى كلمة :

بعد تألق نادى الاهرام ، يا جماعة حاولوا تستمتعوا بالاتحاد السكندرى كويس ….يارب تكون الرسالة وصلت.

 

شاهد أيضاً

كريمان حرك.. تسأل: لمصلحة من اقامة مهرجانين للموسيقى في فترة واحدة؟!

  من فترة أعلنت وزارة الثقافة عن لجنة لتنظيم المهرجانات وأعتقد أن المقصود بالتنظيم ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *