2018/12/13 at 10:51 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
أيمن عبد الجواد

أيمن عبد الجواد.. يكتب: بلد شهادات!!

 

دعك من الكلام الكبير المنمق والشعارات الرنانة التي نبرع فيها واسأل نفسك سؤالاً بسيطاً ومباشراً: لماذا تُعلم ــ بضم التاء ــ أبناءك؟!.. وبطريقة ثانية : هل أنت راض عن مستوى التعليم الذي يحصلون عليه ؟!.. وبصيغة ثالثة: هل يتناسب مستوى هذا التعليم مع ماتنفقه من أموال على الدروس الخصوصية وغيرها؟

اذا كانت الاجابة بالنفي ــ وأظنها كذلك ــ فالتعليم والثانوية العامة على وجه التحديد أصبحت مصدر تعاسة وارهاق لمعظم الأسر المصرية،  فلا يخلو بيت من طالب ثانوي أو على أبواب الثانوي..واذا كان الناس يصرخون طوال الوقت من الأعباء النفسية وأيضاً الاقتصادية ويطالبون بالتطوير وعلاج السلبيات الكثيرة التي ورثناها مع غيرها من الأخطاء والأوضاع المعكوسة، فلماذا نتمسك بهذا الارث العقيم؟!

كلامي ليس دفاعاً عن أحد أو تجميلاً لنظام الثانوية العامة الجديد أو حتى دعوة للتوقف عن انتقاده فلا يوجد شيئ كامل ونحن بشر نصيب ونخطيء ونحتاج طوال الوقت لمن يصحح لنا الأخطاء، ومع ذلك لايوجد مبرر لحالة الترقب التي يشعر بها أولياء الأمور لسبب بسيط أن النظام القديم لم يكن مريحاً أو مثالياً حتى نبكي عليه.

توقفت هذا الأسبوع أمام ثلاثة أخبار تدعو للتفاؤل.. الأول: البدء في ربط المدارس الثانوية بشبكة انترنت فائق الجودة بعد تكليف د. مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتنمية المحلية باصدار تراخيص الحفر المطلوبة من ناحية  وسرعة الانتهاء من توصيل شبكات الألياف الضوئية بالمدارس من ناحية أخرى.

الخبر الثاني تصريح أحمد خيري المتحدث الاعلامي لوزارة التربية والتعليم بأن المجموع التراكمي في النظام الجديد للثانوية العامة سيحتسب على أساس نتيجة الصفين الثاني والثالث فقط حتى لايدفع طلاب الصف الأول ثمن بداية التجربة والتي قد تحتاج بعض الوقت حتى تستقر الأمور.

الخبر الثالث يتمثل في الغاء نظام التعليم المفتوح والاستعاضة عنه بالتعليم الالكتروني، وهي خطوة مبشرة وجادة نحو علاج أخطاء التعليم المفتوح وتأهيل الطلاب خاصة بالتعليم الفني لمواكبة متطلبات سوق العمل.

وهذا الخبر ربما يجيب على السؤال الذي طرحته في بداية المقال: لماذا نتعلم “أو نعلم أبناءنا”؟

وهل يرضينا أن تظل الشهادة مجرد ورقة نحتفظ بها من أجل الوجاهة الاجتماعية ثم نبحث عن وساطة للحصول على عمل وتكون الوظيفة على قدر الوساطة؟!.. أم نريد فعلاً تغيير هذا الواقع العبثي بعد أن افتقدنا خلال السنوات الأخيرة للعمالة الماهرة التي كان لها صيت وسمعة طيبة في كل الدول العربية؟

البداية الحقيقية لأي نهضة تنطلق من التعليم بشرط أن يكون تعليماً حقيقياً يساوي في الفرص بين الجميع، واذا كان أمامنا بصيص من الأمل لتغيير الواقع الذي نتفق جميعاً على أنه بحاجة الى التغيير فلا يجب أن ندعها تفلت من بين أيدينا بسبب حجج ومخاوف سابقة لأوانها.

دعونا ننتظر ونرى.

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: قمر 14 الصيني!

  القمر ارتبط دائماً بالحب والغرام، وظل على مر التاريخ ملهما للشعراء الذين تغنوا به …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *