2018/11/15 at 2:54 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
محمود عبد الكريم

محمود عبد الكريم.. يكتب: ومات وحيدا

 
جاءنى صوته وكأنه قادم من الاخرة
أريد ان أراك
لم تكن بيننا هذه الصداقة التى تسمح له بأن يطلب مني أن أقابله اللهم أنه المحامى الموكل منى فى  قضية رفعتها على الجمارك تطالب بجمرك سيارة سرقت منى قبل عشرين عاماً ، لكن ماشفع له عندى أنه مريض مرض عضال بل وفى مراحله الاخيرة وان موته رهن بأسابيع أو شهور علي أكثر تقدير
سألته هل هناك أمر ضروروى يحتم زيارتى ولا يمكن انهاءه على الهاتف
قال لى أرجوك أريد أن أراك ضرورى جدا جدا وظل يكررها اكتر من خمس مرات حتى خلته أصبح أسطوانة مشروخة أو ان المرض أثر عليه فلم يعد يتحكم فى انفعالاته
قلت له ولكنى لا أعرف لك بيتا مستقرا تقيم فيه ، فأنت مرة لدى والدتك فلما توفيت انتقلت لاختك فلما توفيت عشت فى المكتب قليلا ثم لا أعرف الان اين أنت بالضبط
قال أنا الآن أعيش لدى اختى ايمان فى كوبرى القبة وقبل أن أعقب املانى العنوان وقال لى أنا منتظرك
كان صوته وهو ينهي المكالمة معى مخيفا وكأنه قادم من قبر عميق لمتوف مات منذ الاف السنين ضعيفا محشرجا عميقا وكأن صاحبه فى النزع الاخير أو قد مات فعلا وما سمعه صدى اوهام أو حديث جرى بيننا منذ سنوات طويلة
رغم ترددى فى زيارته الا أننى قررت أن ازوره متوجسا ان يكون لديه خبر سيء خاص بالقضية التى أرقت مضجعى خاصة أنه يلح إلحاحا غريبا  وقبل أن أشرع فى أرتداء ملابسي جاءني هاتفه مرة اخرى فمنيت النفس ان يكون هذه المرة للإعتذار ، لكنه خيب أملى وقال لى أرجوك قبل أن تصعد الي الشقة ان تطلبنى  لأفتح لك الباب
رغم غرابة الطلب الا اننى وافقته وقد زاد خفقان قلبى وتوجست من هذا اللقاء الغريب فى مقدماته
كانت شقيقته تسكن بأحد مناطق كوبري القبة ولذا لم أخطىء الطريق ووصلت فى وقت قياسي
كنت مطضرب المشاعر تماما أضرب أخماسا فى أسداس لابد أنى خسرت القضية
أمام باب شقة أخت الاستاذ مأمون المحامى  كان هناك شبح يتدثر ببطانية ثقيلة ونحن فى شهر يونيو وكأنه ميت خرج لتوه من قبره بعد سنوات طويلة من الدفن
وجه شاحب يميل الى الازرق وعيون غائرة وعظام تكاد أن تبرز من الجلد الجاف الذى يغطى هذا الجسم الهزيل  المنهك
بصوته القادم من الآخرة دعانى للدخول بحذر شديد الا يسمع احد صوته
قال لي زوج أختى لا يحبني وأنا لا أحبه لكن أختى رائعة وحنونة جدا وكانها أمى
كان يتكلم كطفل رغم ان عمره 62 سنة
عندما دخلنا غرفة نومه شعرت أننى دخلت زنزانة مساحتها مترين فى مترين على أكثر تقدير تضم سريرين كأسرة المستشفيات ، قال لى واحد لى والاخر لأبن اختى الطالب الجامعى
اذا ما الآمر ياسيد مأمون
لقد قررت أن اتزوج
صدمنى ماقاله ، أننى أري هيكلا عظميا يحتضر أمامى كنت أتوقع منه ان يطلب منى نقله لمستشفى او الاعداد  لجنازته لكنى وجدته يقول انه قرر أن يتزوج
كيف
كما يتزوج الناس
ومن العروس
أمرأة خلعت زوجها وكنت أنا محاميها ووقعت فى حبها وقد أنهت العدة امس وتنتظرنى لنتزوج
وهل تعلم اختك او من بقى من أهلك
لا ولا أريدهم أن يعلموا هذه حياتى وأنا حر
ظللت طوال 62 عاما أعزبا وعندما أوشكت على الموت تريد أن تتزوج
لقد جهزت كل شيء ، بعت المكتب وشقتى فى السيدة زينب وسيارتى ووضعت المبلغ على مدخراتى فى البنك وتقريبا رصيدى يبلغ مليون جنيه
وهل تعلم عروسك بهذه المعلومات عنك
نعم ، وسوف أقيم معها فى شقتها وطليقها يعلم ذلك
وماذا تريد منى
أريدك أن تشهد على العقد !
أمن أجل هذا دعوتنى بهذه الطريقة البوليسية لزيارتك
أريد أن أستقوى بك ، كلهم طامعون بى اخى وزوج أختى ووابناء أخى وأنا خائف وأريد أن أشهدك فاذا صار لى شيء تكون أنت الشاهد
لم أعطه ايه اجابة لكنى قبل أن أغادر قلت له أنى مسافر الي الغردقة فى مهمة صحفية وعندما أعود سأذهب معه
صرخ قائلا يانهار أسود حتى أنت تتهرب منى
تركته ومضيت ولكن بعد عشرة أيام تقريبا طلبته فأتأنى صوت نسائى وقور
تعللت بأننى ربما أخطأت الرقم لكن السيدة المحترمة قالت لى لم تخطىء انه رقم شقيقها مأمون رحمه الله
هل مات ؟
نعم ، منذ يومين
لاحول ولا قوة الا بالله وهل تزوج المرأة ؟
قالت شقيقته نعم وكتب كل مايملك لها.
 
 

شاهد أيضاً

جمال البدراوي.. يكتب: أسماء ومعاني

  د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي ود. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة: هناك ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *