2018/11/15 at 2:56 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
محمود عبد الكريم

محمود عبد الكريم.. يكتب: هويتنا مصرية لماذا الجدل ؟

معروف تاريخيا أن الجدل حول الهوية المصرية وهل هى عربية أم فرعونية أم قبطية جدل لا يتوقف ولا يصل الي نتيجة حاسمة ربما نظرا لطول عمر الدولة وطول تاريخها والمنحنيات التى سارت فيها والتحولات السياسية والتاريخية والدينينة التى مرت عليها 
وهذه الحوارات تأتى فى الاوقات التى تشهد تحولا سياسيا كبيرا كما حدث فى الثلاثينيات ايام الحديث عن الاستقلال القانونى والموقف من المعاهدة التى ابرمت سنة 1936 وفى الخمسينيات كان التوجه الناصري هو الطاغي نحو القومية العربية وفى السبعينيات  أنطلقت دعوة مايسمى بالحياد بعد ان اثقلت الالتزامات العربية كاهل مصر وتبنى هذه الفكرة الكاتب والمفكر الكبير توفيق الحكيم .
وفى الفترة الاخيرة من حكم حسنى مبارك شهد المجتمع المصري أزمة بنيوية ضاغطة واضحة فى ما يتعلق بالنضج الديموقراطى ودور الدين فى تحديد هوية الوطن والعلاقة بين المسيحيين والمسلمين أو ما أصطلح على تسميته بالوحدة الوطنية  واثارة النعرة الطائفية التى تشدد فيها بعض المسلمين المتأثرين بالفكر السلفى أو أقباط المهجر وبعض من أقباط الداخل والتى تشيع أن هناك أضطهادا منهجيا ومؤسسيا تتورط فيه أجهزة الدولة أحيانا ضد المسيحيين المصريين وهو ما تنفيه الدولة على طول الخط وتنبه الى خطورته وتأثيره  السيء 
الخطأ التاريخى الذى يقع فيه بعض المفكرين المسيحيين وكبار رجال الدين المسيحى هو أعتبار أن المصرى هو المسيحى فقط اذ بعد دخول العرب المسلمين الي مصر وتحول الاقباط المصريين الي الدين المسيحى كان ذلك كفيلا باسقاط الهوية المصرية عنهم وأعتبار أن المصريين الاصليين هم أولئك الذين احتفظوا بديانتهم الاصلية المسيحية أى ظلوا أقباطا باعتبار أن المصريين كان اسمهم الاقباط فلما دخلوا الاسلام سقطت عنهم صفة المصرية
وبالتالى فإن المصريين الذين دخلوا الاسلام اصبحوا عربا ومركزهم الاصلى ووجهتهم الجزيرة العربية وعرب الجزيرة رغم انهم لاينتمون فى حركتهم التاريخية الى الجزيرة بشكل من الاشكال وبالتالي لم يعد وطنهم مصر بل هم ضيوف عليها حسب قول كثير من كبار رجال الدين المسيحى وهو بالتأكيد اتجاه خطير نحو تقسيم هوية الشعب المصرى والا اعتبرنا المسلمين فى ايران وباكستان والهند هم بالضرورة عرب ينتمون للجزيرة العربية 
كما يعتبر بعض القساوسة والمثقفين المسيحيين ان ثقافتهم القبطية قد سرقت منهم ولذا فإن كثير من المسيحيين يغادرون مصر الى الغرب المسيحى حيث تتركز الثقافة المسيحية. 
ووصل الشطط ببعض هولاء الي المطالبة بالتدخل الغربي للتدخل فى شأن مصرى حساس جدا 
ورغم ان هناك كثيرا من المفكرين المسيحيين رفضوا هذا التصنيف ومنهم المثقف المصري المسيحى جمال أسعد الذى رد علي ادعاءات بعض أقباط المهجر بأن ثقافتهم القبطية قد سرقت منهم وحولها المسلمون الى ثقافة اسلامية ووصف ذلك التصنيف بأنه خرافات تكرس لفتنة وحرب طائفية سيخسر فيها الجميع ويتحمل الخسارة الوطن وحده واؤلئك الذين لايعرفون التفرقة على أساس الدين من المصريين البسطاء.  
والحقيقة أن الثقافة القبطية نهضت بروح فرعونية مصرية وأكملت حلقات الفن المصرى المتصلة بالحضارة المصرية الفرعونية واليونانية والرومانية وأخيرا العربية 
اذا هوية مصر هى هوية مصرية اصلية انصهرت فيها كل الحضارات التى مرت عليها ويبقى الطابع القبطى فى الهوية المصرية واضحا فى  الموسيقى والمؤلفات الادبية ومثلما عرف المصريون الاوائل الموسيقى ، فقد نشأ فى العهد القبطى فن موسيقى كنسي يساير النزعة الموسيقية للأنغام المصرية كما تقول مصادر هيئة الاستعلامات ومازالت الانغام التى تعزف فى الكنيسة القبطية حاليا تحمل أسماء فرعونية مثل اللحن السنجارى واللحن الاتربينى 
فى تصورى اننا حميعا مصريون من أصل قبطى وبديانات مختلفة لكن غير متصادمة.

شاهد أيضاً

جمال البدراوي.. يكتب: أسماء ومعاني

  د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي ود. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة: هناك ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *