2018/09/26 at 5:06 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
أيمن عبد الجواد

أيمن عبد الجواد..يكتب: انتبهوا أيها السادة

 

حسنا فعلت وزارة الأوقاف بتخصيص خطبة الجمعة قبل الماضية في كل مساجد مصر للحديث عن دور الأسرة باعتبارها الركن الحصين في بنيان المجتمع فبقدر ترابطها وصلابتها تكون قوة وتماسك المجتمع.

الخطبة تناولت تزايد حالات الطلاق وذكر بعض الخطباء ان النسبة تصل الى ستين في المائة، وهو ماتؤكده تقارير صادرة عن مؤسسات رسمية في مقدمتها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء والجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء.. الأرقام تؤكد ارتفاع نسب الطلاق وفي ذات الوقت انخفاض معدلات الزواج.

والسؤال: ماذا بعد خطبة الجمعة؟! أو بطريقة أخرى هل تكفي خطبة واحدة لاقتحام المشكلة ؟!

السؤال موجه للمجتمع ككل بكل مؤسساته الرسمية والأهلية وليس وزارة الأوقاف وحدها، وفي تصوري ان جزءاً لابأس به  من الموضوع بشقيه تأخر سن الزواج أو ارتفاع معدلات الطلاق يتعلق بالمغالاة في النفقات ووضح  قائمة طويلة من الأعباء أمام شباب صغير السن قليل الخبرة.

طبعاً لايمكن اغفال الأسباب الأخرى ومنها ــ أو في مقدمتها ــ حسن الاختيار وهي اشكالية كبرى ليست مجالنا الآن ولكن يبقى العامل المادي هو السبب الأهم.. لقد أصبحنا ننساق خلف تقليد أعمى للغير ونتفنن في اضافة أعباء كثيرة تثقل كاهل زوجين في مقتبل العمر خاصة في الأمور التي لاتقدم ولاتؤخر مثل مكان الاحتفال واسم الفنان أو الفنانة اللذين سيقومان باحياء الحفل ولايهم كم سيأخذان في ساعتين أو ثلاثة.. المهم أن يليق الفرح بالعروسين وأيضاً المعازيم!!

أعرف مشروعات زواج فشلت أو كادت تفشل بسبب “الفرح”.. إننا نصنع بأيدينا شبحاً مخيفاً عنوانه “ابنتي أو ابني ليس أقل من فلان” دون النظر لاختلاف الظروف المادية من أسرة لأخرى ومن شخص لآخر وهو أمر يعيدنا الى الأساس الذي يتم عليه الاختيار من الأساس.

الموضوع جد خطير.. ومن يرى انني أبالغ في الطرح فأدعوه الى مراجعة سجل القضايا المطروحة أمام محكمة الأسرة أو العودة للتقارير الصادرة عن جمعيات المرأة حول زيادة معدلات الطلاق أو تأخر سن الزواج بصورة تدعو الى الانزعاج. 

المجتمع بحاجة الى مبادرات جريئة لتغيير طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور خاصة لمشروع الزواج،  وأن يتفق المجتمع بطريقة أو بأخرى على عقد اجتماعي يمنع المبالغة ويخفف الأعباء المالية بصورة تتناسب مع الدخول الحقيقية بالاضافة الى وضع برامج لتأهيل المقبلين على الزواج بحيث لايتم عقد القرآن الا باجتيازها.. ليتعلم ابناؤنا الفارق بين الحياة الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي والواقع الذي يعيشونه حتى لايهربوا ويقفزوا من المركب مع أول مشكلة.

على أي حال فالقضية أكبر من مجرد مقال في صحيفة أو خطبة في مسجد وتحتاج الى دراسة وافية وحلول واقعية، حتى لو اقتضى الأمر اجراء تعديلات تشريعية تساهم في تصحيح المسار.. أعيدوا قراءة الأرقام لتعرفوا حجم الكارثة. 

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: بعد التصويت ضد “صلاح”.. فيه حاجة غلط ياعرب

  “فيه حاجة غلط ياعرب” ــ أو حاجات ــ هذه حقيقة يعرفها القاصي والداني.. بالتأكيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *