2018/11/20 at 12:10 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
مدينة يبرود السورية

صور.. جولة في ربوع يبرود السورية

 

في تلك المدينة الوادعة التي لم تأخذ من المدينة سوى عمرانها الحديث والتنظيم وبقيت نقية بعيدة عن تلوث الهواء والقلوب كانت لنا جولة مفعمة بروائح التراث؛ “يبرود” التي تبعد نحو 77كم عن مدينة “دمشق” إلى الشمال، تتربع بين الجبال وكأنها تحصنها من هجمات التلوث والضجيج.

بداية الجولة كانت على طريق الجبل كما يسمّونه أهالي المدينة الذي يوصلهم إلى مكان النبع القديم الذي جفّ بفعل التصحر، الذي لم يؤثر في قلوبهم؛ فقد بقيت تغدق بالمحبة والطيبة والأصالة. النبع جفّ لكن الناس ما زالوا يتجمعون حوله؛ والمصاطب ما زالت تحتضنهم كما كانت من قبل.

جبلان كبيران يقابل أحدهما الآخر وبينهما منطقة زراعية ملأى بالأشجار المعمّرة؛ جبل يحتضن الأحياء بالمصاطب الموجودة عليه، وآخر يحتضن الأموات من العصر الحجري في النواويس الموجودة التي خلدها التاريخ البشري الذي عاش على هذه البقعة السورية.

اقتربنا من هذه النواويس التي دفن فيها العديد من الأشخاص في العصر الحجري، فظهر التنظيم والجهد الكبير الذي كانوا يقومون به من أجل الموتى.

عدنا أدراجنا وتابعنا المسير إلى الكنيسة القديمة في المدينة، وربما الأقدم في سورية كما أخبرنا أحد أبنائها، وهذا ظهر من حجم الصخور الكبير التي تم بناء جدرانها بها، قدسية المكان لم تمنعنا من تصوير جدران أثرية تحكي قصص الأجداد.

هناك العديد من المناطق الأثرية في مدينة “يبرود” لكن الوقت لم يسعفنا لمشاهدتها كلها. ختمنا الجولة بكنيسة أثرية أخرى اكتشفتها البعثات الأثرية الأوروبية التي كانت تقوم بمهمات استكشاف في المدينة؛ حيث اكتشفت الكنيسة ذات القناطر مهدمة تحت الأرض أثناء عمليات الحفر والتقيب، بعد التأكد من أنها كنيسة أثرية تم التواصل مع روما لمعرفة التصميم الحقيقي للكنيسة، وبالفعل تمّ إيجاد صورة للكنيسة.

الجميل في الأمر واللافت أن البنّاء الذي قام بإعادة بناء الكنيسة لتظهر كما كانت من قبل، كان عامل بناء عادي امتهن البناء من دون دراسة الهندسة المعمارية، والصور تدلّ على احترافه مهنته وإظهار الكنيسة بأبهى حلة، لكن لخصوصية الكنيسة لم تفتح لنا أبوابها؛ فهم يعتمدون أوقاتاً محددة لفتحها أمام الناس، خوفاً عليها من التخريب أو الحريق.

صادفت زيارتنا للكنيسة الأثرية التي ردمتها الأنقاض لأعوام طويلة التجهيز لعيد الصليب، حيث تمت تجربة إشعاله وظهر بغاية الروعة مع اقتراب وقت الغروب.

يذكر أن مناخ يبرود قارس جداً في الشتاء، معتدل ولطيف في الصيف، وتعود تسميتها إلى العصور القديمة؛ حيث تقسم إلى مقطعين “يب” المرتفع، و”رود” الجماعة التي تنتسب إلى أم واحدة.

شاهد أيضاً

كيكة الكريمه والقرفه مقدمة من/الشيف عبير على

كيكة الكريمه والقرفه مقدمة من/الشيف عبير على المقادير 200ملي كريمه لباني 200جرام سكر 260جرام دقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *