2018/12/12 at 1:21 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
د. محمد سيد أحمد

د. محمد سيد أحمد.. يكتب: ماذا حصد العدو الأمريكى من الربيع العربي المزعوم ؟

 

منذ انطلاق الربيع العربي المزعوم فى مطلع العام 2011 ونحن ندرك أن ما يحدث داخل مجتمعاتنا العربية لا يمكن أن يكون حدثا عفويا ظهر فى دولة ثم انتقل بفعل العدوى الى دولة أخرى بنفس الطريقة  والأسلوب تقريبا وبنفس المزاعم و التحركات بل وبنفس الشعارات والوجوه المتصدرة للمشهد, خاصة وأن خبرتنا بالمجتمعات البشرية تؤكد على خصوصية التجارب التاريخية والممارسات الانسانية لكل مجتمع,فإذا كانت الشعارات التى تبلورت تؤكد أن الظلم الاجتماعي والاقتصادي هو المحرك الأول لهذا الربيع فإن انطلاق الشرارة الأولى من تونس تبدو غير منطقية على الاطلاق, فى حين بدت الأمور منطقية الى حد كبير بالنسبة لمصر واليمن والتى يعانى فيهما الغالبية العظمى من المواطنين من ظلم اجتماعى واقتصادى واضح, وبالطبع ما شهدته ليبيا لم يكن له أى مبرر على الإطلاق فى ظل ما كان متوفرا للشعب الليبي على المستويين الاجتماعى والاقتصادى, وما حدث فى سورية لم يكن يتوقعه عقل فى ظل الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى الذى اقترب من الاكتفاء الذاتى, لذلك لم تكن احتمالية المؤامرة بعيدة عن حسابات أى شخص يمتلك حد أدنى من الخيال الاجتماعى والسياسي.

ومن خلال التأمل السريع أدركنا أن هذه النيران المشتعلة داخل مجتمعاتنا العربية يربط بينها رابط واحد, وتقف وراءها قوى واحدة منظمة تخطط وتنفذ مشروعا محددا بدقة متناهية, فليس من قبيل الصدفة أن يكون السيناريو واحد فى كل المجتمعات, تحركات شعبية واحدة ترفع نفس الشعارات وتطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية, وسرعان ما تتطور بشكل مذهل لتطالب بإسقاط النظام, ثم يظهر فجأة  فى صدارة المشهد أصحاب اللحي الكثيفة من أمراء الجماعات التكفيرية الإرهابية باعتبارهم البديل الوحيد المتاح لتولى السلطة, فى الوقت الذى يتم الترويج للفتنة الطائفية والمذهبية والعرقية, وفي محاولة استمرار النيران مشتعلة عملت الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة طوال الوقت لاستثارة الجماهير, وخرجت الزعامات السياسية فى العالم لتدعم ما يحدث من فوضى وتؤكد على شرعيتها وقبول صعود الجماعات التكفيرية الإرهابية لسدة الحكم سواء عبر صناديق الاقتراع أو عبر فوهات المدافع.

وهنا أدركنا أن العدو الأمريكى هو من يقف خلف هذا الربيع العربي المزعوم, فلديه مشروع معلن اسمه الشرق الأوسط الجديد يسعى من خلاله الى إعادة تقسيم المقسم وتفتيت المفتت داخل هذه المنطقة, والتى شهدت عملية تقسيم وتفتيت فى مطلع القرن العشرين على يد القوى الاستعمارية فى ذلك الحين والتى كانت تتزعمها بريطانيا, وعندما برزت الولايات المتحدة الأمريكية كقوى عظمى بعد الحرب العالمية الثانية وجدت أن هذا التقسيم والتفتيت لا يعمل على تحقيق مصالحها ولا يحفظ أمن واستقرار حليفتها الصهيونية لذلك قررت تنفيذ مخططاها الشيطانى المبنى على رسم خريطة جديدة للمنطقة تتحول بفعلها الدول الكبرى الى دويلات صغيرة وكيانات ضعيفة بحيث يصبح العدو الصهيونى هو القوى الأكبر فى المنطقة.

وكان العدو الأمريكى على وعى تام منذ اللحظة الأولى أن أهم العقبات التى سوف تعترض طريقه بشدة, هى عقبة الجيوش الوطنية العربية خاصة الجيش المصرى و الجيش العربي السورى, حيث لا يمكن أن تقبل هذه الجيوش الوطنية عملية التقسيم والتفتيت لأوطانها, ولن تقف مكتوفة الأيدى أمام هذه المؤامرة لذلك لابد من تفكيكها وإضعافها من خلال جرجرتها الى حروب شوارع وعصابات مع الجماعات التكفيرية الإرهابية سواء الموجودة بالداخل أو المتسللة عبر حدود هذه المجتمعات, وبالفعل دارت عجلات المخطط, لكن الجيش المصرى البطل أدرك حقيقة المؤامرة مبكرا وقام بإفشالها بطريقة جهنمية ومازال يحاصر ويحارب الجماعات التكفيرية الإرهابية التى تعمل بالوكالة لدى العدو الأمريكى فى سيناء, أما الجيش العربي السورى فقد كانت معركته أكبر مع العدو الأمريكى الأصيل فى هذه المؤامرة ومع الجماعات التكفيرية الإرهابية التى تعمل بالوكالة وانتشرت على كامل الجغرافيا العربية السورية.

وبالطبع يدرك العدو الأمريكى أن أحلامه قد تحطمت على صخرة الصمود العربي السوري, لذلك يحاول الآن تعطيل انتصارات الجيش العربي السورى المدوية على الإرهاب والتى لم يعد أمامه إلا معركة إدلب آخر معاقل الإرهابيين على الأرض السورية ويعلن بعدها انتصار سورية فى حربها الكونية وهزيمة أمريكا ومشروعها, لذلك يطرح السؤال ماذا حصد العدو الأمريكى من هذا الربيع العربي المزعوم ؟  والإجابة بالقطع أنه قد حصد الكثير فقد تمكن من زيادة الفرقة داخل الصف العربي, وقام بالإطاحة ببعض الحكام العرب وزعزع الاستقرار السياسي داخل هذه الدول, واستطاع أن يدمر البنية التحتية لبعض الدول العربية, وقام باستنزاف أموال الرجعية العربية التى مولت الجماعات التكفيرية الإرهابية, وقام ببيع السلاح لدول عربية هى بالأصل لا تمتلك جيوش, وزاد من قواعده العسكرية فى المنطقة بحجة حماية الرجعية العربية, ومكن العدو الصهيونى من تهويد القدس وإعلانها عاصمة أبدية له دون أن يتحرك ساكن للحكام والشعوب العربية, وانصرف العرب لصراعاتهم بين بعضهم وترك ساحة الصراع من العدو الصهيونى .

 لكن رغم كل هذا الحصاد لم يجني العدو الأمريكى ما كان يخطط له ويحلم به, فقد أصبح مشروع الشرق الأوسط الجديد مؤجل لأجل غير مسمى, وخسرت أمريكا قطبية العالم المنفردة بعد صعود الدب الروسي ليشاركها القطبية من جديد, وفقدت أمريكا هيبتها أمام الرأى العام العالمى الذى تأكد له انها تدعم الإرهاب على الأرض العربية السورية, وفقدت قدرتها على أن تكون طرفا رئيسيا فى حل الأزمة السورية على المستوى السياسي, وسوف تخسر حلفائها تباعا لخداعها لهم وعدم قدرتها على الوفاء بما وعدتهم به, وأصبحت هناك موازين قوى جديدة بالمنطقة حيث قويت شوكة المقاومة وهو ما يسبب رعب للعدو الصهيونى, لذلك لابد أن تستفيد مجتمعاتنا العربية من هذا الحصاد المر, وتضمد جراحها وتحاول أن تعيد لحمتها لأن هذا العدو الأمريكى لن يتركنا نعيش فى سلام, اللهم بلغت اللهم فاشهد. 

 

شاهد أيضاً

جمال البدراوي.. يكتب: أسماء ومعاني

  د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي ود. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة: هناك ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *