2018/10/17 at 11:33 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد

العلاقة التى تربط بين أسواق الأسهم وأسواق العملات الأجنبية

 

عندما تقرر الاستثمار فى الأسواق المالية ينصحك الخبراء بزراعة محفظة تداول متنوعة من الأصول المالية المختلفة، وعلى الرغم من أن هذا يعتبر من أحد الاعتبارات الهامة إلا أنه من المهم أيضًا أن تحدد العلاقة القائمة بين الأسواق المختلفة وتحدد ما هى الأكثر شيوعًا.

سنتحدث فى هذا المقال عن الروابط التى تربط بين أسواق تداول الأسهم وأسواق العملات الأجنبية، حيث أن هذين الكيانين الشائعين من أكثر الأسواق المالية اهتمامًا وأكثرهم استثمارًا من قبل الكثير من المستثمرين حول العالم، كما سنعرف هل الأسهم هى التى تؤثر على تداول العملات أم أن سوق الفوركس المتقلب والأكثر سيولة هو المحرك والمهيمن للاتجاهات والزخم؟.

القاعدة الأساسية التى تربط بين الأسهم والعملات

من الناحية الجوهرية هناك قاعدة أساسية ترسم العلاقة النظرية بين الأسهم والعملات، وبشكل أكثر تحديدًا عندما ترتفع أسواق الأسهم والأسهم المحلية يرتفع مستوى الثقة والشعور الايجابى داخل البلاد أيضًا، ويعتقد أن ذلك يدفع بتدفق رؤوس الأموال من الخارج إلى تلك الدولة، الأمر الذى بدوره يخلق طلبًا أكبر على عملة تلك الدولة فترتفع قيمتها السوقية فى أسواق الفوركس.

وعلى العكس من ذلك فإن انخفاض سوق الأسهم المحلية يؤدى إلى تضائل الثقة ويتسبب فى سعى المستثمرين إلى الهروب وخروج رؤوس الأموال من البلاد إلى الخارج حيث يتم استثمارها مرة أخرى فى عملات بديلة، ونتيجة لذلك ينخفض الطلب على عملة تلك الدولة وهذا بدوره يؤدى إلى خفض قيمتها السوقية فى الأسواق العالمية.

لماذا لا تُترجم النظرية دائمًا إلى السوق بطريقة عملية؟

فى حين أن هذه القاعدة منطقية تمامًا من الناحية النظرية وغالبًا ما تُترجم بشكل جيد إلى الممارسة فى أرض الواقع، إلا أن هذا لم يكن دائمًا على مدار التاريخ فعلى سبيل المثال: إذا قمت برسم العلاقة التاريخية بين الدولار الأمريكى ومؤشر ستاندرد آند بورز على مدار العشرين عامًا الماضية فسترى أن هذه الكيانات قد انتقلت معًا وتحولت فى اتجاهين متعاكسين وشهدت تقلبات غير مرتبطة تمامًا فى أوقات مختلفة.

وهذا لا يعنى أن المبدأ الأساسى معيب تمامًا لكنه يثير المتغيرات المحتملة التى تقوض العلاقة بين الأسواق فى بعض الحالات.

وتختلف العلاقة فى كثير من الأحيان من سوق مالية دولية إلى أخرى، فعلى سبيل المثال: ما تم إثباته خلال الأحداث السياسية المنبثقة خلال العامين الماضيين عندما تم انتخاب “دونالد ترامب” كرئيس للولايات المتحدة شهدنا ارتفاعا للأسهم الأمريكية وارتفاع الدولار الأمريكى بنسبة 3% على خلفية “سياسة أمريكا أولًا”، ويرجع الفضل فى ذلك إلى أن حقيقة شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تنتج 70.4% من إيراداتها من السوق المحلية وهذا غالبًا ما يبشر بأرباح متزايدة مما يعزز قيمة الدولار الأمريكى والطلب الموجود لهذه العملة.

إذا كان هذا يفسر سبب تحرك مؤشر ستاندرد آند بورز 500 والدولار الأمريكى بشكل متناغم فلا يمكننا قول الشئ نفسه عن مؤشر فاينانشال تايمز 100 فى بريطانيا حيث أن تصويت البريكسيت السيئ عام 2016 خفض قيمة الجنيه الإسترلينى بنسبة 12.8% أمام الدولار الأمريكى بينما ارتفع مؤشر فوتسى 100 بنسبة مذهلة بلغت 10.4% فى ثلاثة أشهر فقط.

باختصار إن طبيعة وهيكلة سوق الأسهم هذا يجعل من غير المرجح أن تتحول قيمة الأسهم والعملات فى تناغم.

 

شاهد أيضاً

مشاريع المدن الذكية تعزز سوق تقنية المعلومات في مصر ليصل إلى 41 مليار جنيه مصري

  “إس إيه بي” تستعرض في جيتكس رحلة الانتقال للمدن الذكية من خلال ابتكارات تغير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *