2018/12/10 at 5:01 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
محمد ماجد بحيري

محمد ماجد بحيري.. يكتب: العبور الجديد

 

كل عام تحل علينا ذكري نصر أكتوبر المجيد وكأنها حدثت امس رغم مرور ٤٥ عاما من النصر الا ان خزائن اسرارها تبوح بالجديد والمزيد من المعلومات حول تلك الحرب المقدسة، تحل علينا هذا العام ونحن نتذكر شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم فداءا للأرض والوطن ولعل رحيل اللواء باقي يوسف صاحب فكرة هدم خط بارليف باستخدام مضخات المياه وسحبها من قناة السويس يذكرنا دوما ويؤكد لنا ان مصر مليئة بالرجال الشجعان الذين قهروا اليأس وحملوا مشاعل النور لبناء مصرنا الحبيبة وانه أيضا ليس اخر من صنعوا تلك الملحمة بل هناك الكثير والكثير ممن شاركوا في تلك الحرب احياء يرزقون يفتخرون يرفعون رؤوسهم كلما جاء هذا اليوم

ولكي نستطيع الاستمرار في طريق النصر دائما وجب علينا استثمار ما حدث بالماضي لبناء مستقبل مشرق ولعل حرب رمضان تعطينا دروسا جمة في كل المجالات تجعلنا نقف علي ارض صلبة تتشبث ارجلنا بالجذور وتعلو هاماتنا الي اعلي من السحاب

فالبداية من النشء الصغير الذي لا يعرف التاريخ وما دار به من احداث وعلينا بالشرح المصور والأسلوب البسيط ايصال الرسالة لعقولهم ، فيجب ان تتضمن المناهج الدراسية علي محتوي كامل لتلك الحرب وتاريخها واسبابها لمعرفة ما قام به ابائنا واجدادنا من نصر وهذا يجعل ذاك الجيل ينتمي من صغره الي الوطن، يعرف تاريخ انتصارته جيدا تجاه من يريد التشكيك بذلك التاريخ، يجب علينا توجيهم لسماع النشيد الوطني وحفظه وغنائه دوما وتحيه علم البلاد أينما كان واحترامه كل هذا يساعد في غرس مفهوم الوطنية والهوية المصرية في عقل واذهان الجيل الصغير ليصبح شابا وطنيا قويا

ثم يأتي دورنا تجاه شباب الجيل الذي هو عصب تلك الامة وما يحمله من أحلام واهداف وتطلعات لمستقبله ، علينا ان نلتف حوله ونجعل قضية انتماءه لبلده ليس فقط جنسيته في البطاقة والأوراق الرسمية بل نجعل انتماءه في ربط حلمه وتحقيقه باهداف الوطن وان بدونه ليس هناك شيء سيتحقق وانه هو القوة الحقيقة لبناء الوطن الذي يحلم به ، فيجب الاهتمام بالثقافة والفن اللذان هما أدوات القوى الناعمة للدولة والذي يحركهما الشباب وهذا الاهتمام يأتي من عروض فنية وثقافيه بمراكز الشباب ودور الثقافة تحكي قصة تلك الحرب كمثال مرتبط بالواقع الحي الذي نعيشه وشرح الابعاد العسكرية والسياسية لتلك الفترة وربطها باحداث عالمية وكيف تطور الوضع وتغير الاف المرات علي مدار ال٤٥ عاما ليعرف ان ما حققته بلاده غيير الخريطة العالمية في الماضي والان أيضا،  كما لابد من دمج المفاهيم والتعريفات السياسية مع المواد العلمية في الكليات والمعاهد لوعي فئة الشباب بما يدور حولهم ومعرفتهم بحقوقهم والتزاماتهم ومكانه دولتهم علي الخريطة الدولية وأيضا نستغل قدراتهم في المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني للوصول لتمكينهم وتقليدهم مناصب عليا لقيادة الدوله مستقبلا

فدور الفن والثقافة يعول عليهما الكثير في تلك المنظومة فيجب الاهتمام بإنتاج اعمال فنيه سينمائية علي وجه الخصوص لفنانين يجسدون شخصيات تاريخية اثناء تلك الفترة من تاريخ بلادنا تروي قصص تلك الأفلام ملحمة أكتوبر من جوانب عده بدلا من الأفلام القديمة التي عاصرت الوضع الراهن آنذاك واستهلكت بالعرض حتي نفر منها شباب الجيل الحالي …فلابد من تصحيح الصورة طبقا للاساليب الحديثة مخاطبة عقولهم بالجديد

لست انا من يقيم ويحلل حرب أكتوبر العظيمة بكل ما فيها احداث قبلها واثنائها وبعدها، ولكنني اتحدث عن ما فعلته تلك الحرب من استرداد العزة والكرامة للوطن  وفخر واعتزاز المواطن المصري بدولته وجيشه وقبلهما ايمانه بنفسه وقدراته لتحقيق الصعب واولا وأخيرا ثقته بربه وايمانه ان النصر من عنده وانه حليفه دوما طالما يعمل بجد واجتهاد دون كسل او تراخي ، ان حرب أكتوبر المجيدة هي العبور لتحقيق النصر واسترداد الأرض والان نحن امام عبور جديد لتحقيق الوجود وتحرير الذات ، فهذه الحرب تبعث دائما برسائل كلما حلت علينا ذكراها، فهي الانتصار العربي الوحيد علي بني إسرائيل في العصر الحديث وهذا له دلالات وتداعيات تتلخص في ان إسرائيل ايقنت ان المواجهة المسلحة مع مصر معركة لا مكسب لها فيها حتي وان امتلكت أسلحة متطورة لان عقيدة الجندي المصري لا تنكسر ابدا، لذا حاولت اتباع أساليب متطورة للحرب الجديدة، فعلينا دائما اليقظة والحذر ومواكبة التطور السريع في هذا المجال، وعلي الصعيد السياسي غيرت تلك الحرب موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بل والمجتمع الدولي أيضا حيث ظهرت تحالفات من نوع جديد منها اتحاد العرب تجاه العدو الإسرائيلي ومن يحالفه، كما اعادت التوازن العسكري والسياسي بين مصر وإسرائيل بعدما كان لا امل علي احداث ذلك طوال ست سنوات مضت قبلها، كل هذا جعل الولايات المتحدة والغرب يعيدون ترتيب اوراقهم مره اخري واحداث تغيرات في سياستهم الخارجية تجاه مصر والعرب وهذا ما اتضح طوال فتره الحرب وما بعدها حتي معاهدة السلام بكامب ديفيد، وها نحن الان نقوم بنفس النهج باعاده تغيير الخريطة الدولية ولكن بطرق السياسة الحديثة والدبلوماسية القوية التي اعادت مصر لهيبتها ومكانتها ودورها الإقليمي والدولي بفرض احترام المجتمع الدولي لمصر، بل وأيضا الاستمرار في بناء الدولة وكيانتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تجعلها في موقف القوة دائما فطالما أصبحت الدولة تمتلك حرية اتخاذ القرار والسياده علي مقدراتها وتبني اقتصادها في اطار من التعاون والشراكة مع المجتمع الدولي لا احد يستطيع التأثير عليها بل تفرض احترام وتقدير العالم لها

 الخلاصة

نحتاج الي تسويق من نوع جديد لحرب أكتوبر نستثمر بها امجاد الماضي للعمل في الحاضر وبناء المستقبل ولكي نقوم بذلك لابد من توعية الأطفال والشباب في مختلف الأصعدة واعلاء قيم العمل الجماعي في أطر عديدة تتكامل مع بعضها البعض للوصول إلى الهدف ولعل هذه الحرب خير دليل علي ذلك وتجربة ثرية بالخبرات والامكانيات

واختتم بقول بطل الحرب والسلام ( املأوا الأرض والفضاء بتراتيل السلام واجعلوا الامل دستور عمل ونضال وإرادة من الله)

  • باحث في العلوم السياسية

شاهد أيضاً

كريمان حرك.. تسأل: لمصلحة من اقامة مهرجانين للموسيقى في فترة واحدة؟!

  من فترة أعلنت وزارة الثقافة عن لجنة لتنظيم المهرجانات وأعتقد أن المقصود بالتنظيم ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *