2018/11/20 at 12:11 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
لميس فرحة

لميس فرحة.. تكتب: “الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون”

 يبدو أننا أمام مشكلة حقيقية لن ندركها إلا بعد فوات الأوان، أو ربما ندركها ونحاول إلقاء اللوم على صعوبات الحياة الحالية التي ترغم الآباء على إقناع أبنائهم دخول فرع ما في إحدى الكليات فقط لأنه يحقق طموحاتهم، ولكون مكان العمل موجوداً مسبقاً لديهم؛ فهم درسوا في ذات الفرع، أو هناك مكان يخصّ أحد الأقرباء يؤمن فرص العمل لأبنائهم بعد التخرّج.

الموضوع مهمّ ومبرر من الناحية المادية وصعوبة تأمين فرص العمل في الواقع الحالي، لكن الأمر الأهم الذي غاب عن الأبناء قبل الآباء؛ هل تحققت طموحاتهم ووجدوا ذواتهم في تلك الكلية؟

إحدى الفتيات عندما سألتها عن سبب اختيارها لفرع الصيدلة (جامعة خاصة)، أجابت لأنني أرغب في العمل في معمل الأدوية الخاص بأبي.

طالب آخر اختار ذات الفرع لوجود صيدلية خاصة بخالته وهي بانتظاره من الآن. وآخر دخل كلية طب الأسنان لوجود العيادة المكلفة جداً الخاصة بوالديه…

وغيرهم الكثيرون من الطلاب الذين تمّ تنويمهم مغناطيسياً من أجل الحصول على فرصة العمل فقط، لكن أين تكمن رغباتهم؟ في الوقت الراهن وخلال مرحلة الدراسة قد لا يشعرون بأن الأمر فرض عليهم بأسلوب لطيف ومقنع، لكن عند الخوض في الحياة العملية ستنكشف خيوط اللعبة وتبدأ مشاعر الندم التي لن تنفع.

أعلم أن الحياة صعبة جداً وفيها الكثير من المعوقات؛ فأنا عشت تجربة تحدي الخيار بين دراسة الجامعة أو المعهد لأختصر التكاليف المادية على عائلتي؛ حيث الوضع السيئ، ومع هذا دخلت الجامعة، ومع قلة الفرص المتاحة التي أخرت عملي في مجال اللغة العربية لسنوات، والشعور بالإحباط مرات عديدة، إلا أنني لم أشعر بالندم لاختياري فرع اللغة العربية، بل على العكس فقد حققت ذاتي؛ وهو الأهم.

علّموا أبناءكم أن يكونوا أصحاب قرار؛ ودعوهم يخوضون تجارب الحياة بمساندتكم ودعمكم، لكن من دون التدخل السلبي؛ وتشاركوا في القطاف والأكل معهم.  

شاهد أيضاً

جمال البدراوي.. يكتب: أسماء ومعاني

  د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي ود. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة: هناك ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *