2018/11/20 at 12:07 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
د. محمد سيد أحمد

د. محمد سيد أحمد.. يكتب: جمال خاشقجى .. هل يستحق كل هذا الاهتمام ؟!

 

جمال خاشقجى صحفى يحمل الجنسية السعودية ويقال أنه من أصول تركية, واشتهر بأنه ذات نزعة متعاطفة مع فكر جماعة الإخوان المسلمين, وعرف عنه منذ ظهوره على ساحة الاعلام أنه داعم بشكل واضح وصريح للمشروع الأمريكى والصهيونى فى منطقة الشرق الأوسط, ومعادى للمشروع القومى العربي, والمشروع المقاوم, ويقف في خندق الرجعية العربية الخائنة والعميلة, والتى تعمل في خدمة الإمبريالية العالمية, وتشير سيرته الذاتية أنه سافر الى أفغانستان فى الثمانينيات من القرن الماضى وكان لا يزال شابا يافعا ليشارك في دعم المشروع الأمريكى فى مواجهة المشروع السوفيتى تحت دعوة الجهاد الاسلامى ضد الكفر والإلحاد, وكانت بلاده أحد أهم الدول العربية الداعمة لهذا المشروع الأمريكى.

وفى أفغانستان تعرف جمال خاشقجى على دكتور عبد الله عزام الفلسطينى الأصل والإخوانى الانتماء والذى كان يدرس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة وأعير الى الجامعة الاسلامية الدولية بإسلام آباد للتدريس حسب طلبه ليكون قريبا من الجهاد الأفغانى, وبالفعل تحول الى أحد أهم القادة المقاتلين فى أفغانستان, وتتلمذ على يديه بعد ذلك أسامة بن لادن السعودى الجنسية واليمنى الأصل والذى تشكلت أسطورته هناك وأصبح قائدا لتنظيم القاعدة الذى حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تصوره بعد ذلك بأنه المتسبب في الإرهاب العالمى والمسئول عن تفجيرات 11 سبتمبر 2001 والذى على أثره أعلنت حملتها الدولية لمكافحة الإرهاب وخاضت الحرب ضد أفغانستان والعراق تحت هذه الحجة المزعومة وظهر مع بن لادن جمال خاشقجى أكثر من مرة, ولم يكتف خاشقجى بذلك بل ظهر مرة أخرى فى التسعينيات داعما للمشروع الأمريكى الساعى لتفكيك يوغوسلافيا حيث قام بتأييد تدخل الناتو وقصفه للجيش الاتحادى اليوغوسلافى الصربي أثناء النزاع فى البوسنة.

ومع مطلع الألفية الجديدة ظهر جمال الخاشقجى كأحد الصحفيين المقربين من دائرة الأسرة الحاكمة السعودية وبصفة خاصة من الأمير تركى الفيصل أحد أبرز الأمراء السعوديين ورئيس جهاز المخابرات السعودى المقرب من المخابرات المركزية الأمريكية والذى أصبح سفيرا للسعودية فى لندن ثم واشنطن وخلال هذه الفترة عمل خاشقجى مستشارا إعلاميا له وبعد تركه لمنصبه كسفير فى عام 2007 تم تعينه رئيسا لتحرير جريدة الوطن التى يملكها خالد الفيصل وظل فى موقعه هذا حتى منتصف 2010 عندما أعلن استقالته وذهب الى البحرين مديرا لقناة العرب الاخبارية التى يمتلكها الأمير الوليد بن طلال وكان متوقع لها أن تنطلق فى 2012 لكنها تأخرت حتى العام 2015 وحين بدأ البث لم يستمر سوى ساعات معدودة. والى جانب عمله الصحفى والإعلامى ظل خاشقجى يكتب لجريدة الحياة اللندنية المملوكة للأمير خالد بن سلطان آل سعود حتى الربع الأخير من العام 2017 عندما بدأت الأزمة الدبلوماسية مع قطر وانحاز خاشقجى للجانب القطرى وقام بمغادرة السعودية واتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مهجرا اختياريا وتم منعه من الكتابة فى جريدة الحياة, فبدأ يكتب عمودا في جريدة واشنطن بوست أوسع الجرائد الأمريكية انتشارا, وبدأ يوجه انتقادات للأسرة الحاكمة السعودية خاصة سياسات ولى العهد الجديد محمد بن سلمان بتعليمات وبدعم من الإدارة الأمريكية.

وعلى الرغم من معرفتنا بالانتماء الفكرى الإخوانى لجمال خاشقجى إلا أن موقفه من الربيع العربي المزعوم يؤكد ويدعم هذا الانتماء فقد وقف مدعما لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر وعندما خرج الشغب المصرى منتفضا فى وجه محمد مرسي قام بمهاجمة المتظاهرين والجيش المصرى الذى انحاز للشعب ووافق على الإطاحة بمحمد مرسي من سدة الحكم, ولم يتوقف عن مهاجمة الجيش المصرى الذى يحارب الإرهاب فى سيناء على مدار السنوات الخمس الماضية. وفى نفس الوقت قام بتأييد العدوان الغربي الفاجر على ليبيا العربية ووصفه بأنه انقاذ للشعب الليبي من الإبادة, وكان داعما للإخوان والقاعدة التى مزقت وحدة ليبيا. وبالطبع عندما بدأت المؤامرة والحرب الكونية على سورية العربية كان من أشد المؤيدين للجماعات التكفيرية الإرهابية خاصة تنظيم جيش الإسلام  وحركة أحرار الشام, ومن أشد المؤيدين للعدوان العسكرى الأمريكى والصهيونى والتركى فى سورية, وكان ممن روجوا أن تنظيم داعش صناعة سورية – إيرانية. وعندما بدأ العدوان على اليمن العربية تحت مسمي عاصفة الحزم كان من أشد المؤيدين والداعمين لها ولم يكف عن تحرضه إلا بعدما انسحبت قطر من العدوان وتراجع دور حزب الاصلاح الإخوانى لصالح الدور الحوثى. ولم يتوقف خاشقجى عن مهاجمة المقاومة اللبنانية ممثلة فى حزب الله وكذلك الحشد الشعبي العراقى الذى تصدى لتنظيم داعش بحجة أنهما مدعومين من إيران.

وبعد هذا العرض المطول لتاريخ جمال خاشقجى يأتى السؤال المحورى فى هذا المقال والذى لا يحتاج الآن للإجابة عليه إلا كلمات وسطور قليلة وهو هل يستحق هذا الرجل كل هذا الاهتمام ؟! الإجابة القاطعة تقول لا وألف لا فالرجل عميل بامتياز فقد عاش عمره كله فى خدمة المشروعات المعادية للأمة العربية فقد عمل فى خدمة المشروع الإخوانى الإرهابى الذى ولد فى حضن جهاز المخابرات البريطانية حين كانت بريطانيا هى القوى الإمبريالية العالمية فى مطلع القرن العشرين ثم انتقل المشروع ليعيش فى حضن جهاز المخابرات المركزية الأمريكية حين أصبحت الولايات المتحدة هى القوى الإمبريالية العالمية الجديدة منذ منتصف القرن العشرين, ثم عمل فى خدمة المشروع الأمريكى – الصهيونى الذى يستهدف تقسيم وتفتيت الوطن العربي, وبالطبع عمل خادما مطيعا للرجعية العربية  المحمية بقوة الإمبريالية العالمية طوال الوقت.

ولم يخرج من الحضن السعودى إلا عندما تعارضت مصالح السعودية مع المشروع الإخوانى الذى تدعمه قطر وتركيا بشكل أساسي, وفتحت له أمريكا ذراعيها من أجل مزيد من الابتزاز لنهب المال السعودى, لذلك لا عجب من كل هذه الضجة الاعلامية حول حادث اختفائه, والروايات والاتهامات والتهديدات المختلفة بين أطراف القضية سواء الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وقطر من ناحية والسعودية من ناحية أخرى, أما نحن الشعب العربي المتلقى لهذه الأخبار عبر الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة المزيفة للوعى فليس لنا ناقة ولا جمل فى هذا الصراع, ومن يحاول الدفاع عن خاشقجى بحجة الدفاع عن الحريات, فعليه أن يتذكر حجم ضحايا وشهداء الأمة العربية الذين راحوا بفعل الإرهاب والعدوان الذى كان يدعمه ويؤيده خاشقجى, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

شاهد أيضاً

جمال البدراوي.. يكتب: أسماء ومعاني

  د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي ود. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة: هناك ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *