2018/11/20 at 12:38 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
أيمن عبد الجواد

أيمن عبد الجواد.. يكتب: مصر وروسيا.. التاريخ يعيد نفسه

 

 

لم يكن من قبيل المصادفة أن يذكر الرئيس عبد الفتاح السيسي  في كلمته أمام مجلس الفيدرالية الروسي مناسبة الاحتفال بمرور خمسة وسبعين عاماً على تأسيس العلاقات المصرية الروسية وهو ما كرره الرئيس فلاديمير بوتين خلال القمة المصرية ــ الروسية، فالتاريخ يعيد نفسه وتحديات الماضي تتكرر الآن بشكل أو بآخر.

روسيا أو الاتحاد السوفيتي السابق وقف الى جانب مصر وقفة تاريخية لايمكن أن تسقط من الذاكرة، سواء في سنوات الحرب وتحرير التراب الوطني أو بالمساهمة في المشروعات الكبرى التي ظلت لعقود ركيزة للصناعات الوطنية وفي مقدمتها السد العالي ومصنع الحديد والصلب وشركة النصر للسيارات وغيرها.

روسيا الآن تقوم بدور مشابة الى حد بعيد من خلال تدشن شراكة وتعاون استراتيجى على أعلى مستوى، اضافة الى زيادة التبادل التجاري بين البلدين الى 23% واقتراب توقيع اتفاق التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الأوراسى وأيضاً المشاركة في العديد من المشروعات العملاقة مثل المنطقة الصناعية الروسية فى شرق قناة السويس ومشروع الضبعة النوووى.

الرئيس السيسي حرص على توضيح حقيقة مهمة مفادها أن المصالح مشتركة فمصر لديها إمكانيات كبيرة تساعد فى تعزيز الشراكة فهي بوابة تجارية واستثمارية للعديد من الدول الأفريقية والعربية والأسيوية، وهي رسالة مهمة باعتبار أن العالم الآن لايعرف الا لغة المصالح.

هذا بالنسبة للجانب المصري أما عن روسيا، فالظروف تتشابة مع فترة الخمسينيات والستينيات ان لم تكن أكثر تعقيداً، فبينما كان الغرب يتآمر في الماضي لضرب الروس من خلال تفكيك حلف وارسو، فإن المؤامرة الأن أكثر ضراوة من خلال الحروب بالوكالة التي تشنها الجماعات الارهابية في عدد من الدول الحليفة والصديقة لروسيا وتمثل خطراً يهدد الوجود الروسي بالمنطقة أو بالأحرى مابقي منه وهو تطور مهم تدرك أبعاده ومخاطره القيادة الروسية.

من هنا كان الترحيب الكبير بالرئيس عبد الفتاح السيسي سواء من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي حرص على عقد لقاءين في يومين متتاليين سواء على العشاء غير الرسمي مساء الثلاثاء أو خلال جلسة المباحثات الرسمية الأربعاء أو في زيارة الرئيس لمجلس الفيدرالية الروسي والقاء كلمة تاريخية باعتباره أول رئيس أجنبي يتحدث أمام المجلس وهو أيضاً تكريم من نوع آخر.

الرئيس حرص خلال تواجده في روسيا ولقاءته المختلفة على طرح رؤية مصر للقضايا الدولية بوضوح ودقة وفي مقدمتها الارهاب وطريقة مواجهته بمراعاة البعدين الاقتصادي والاجتماعي بجانب الاجراءات العسكرية والأمنية، وأشار في هذا الاطار الى دور الأزهر في تصحيح الأفكار المغلوطة وأيضاً النجاحات المبهرة التي حققتها العملية الشاملة “سيناء 2018″، أو اتخاذ التدابير لمنع تسلل المقاتلين عبر حدودها وهي رسالة شديدة الأهمية لأوروبا لتدرك مخاطر تهاونها مع الارهاب أو التعامل معه باعتباره قضية لاتعنيها ولاتستحق أن تبذل جهداً من أجلها.

الاستقبال الرائع للرئيس في روسيا ومن قبله في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن زعماء العالم في زياراته المتنوعة شرقاً وغرباً بمثابة شهادة نجاح للسياسة الخارجية المصرية التي شهدت تنوعاً مبهراً في عهد السيسي، هذا النجاح سينعكس عاجلاً أم آجلاً على الاقتصاد ومن ثم على مستوى معيشة المواطنين.

 

                                    أيمن عبد الجواد

aymanabdalgawad@yahoo.com

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: معركة الوعي

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أو بالأحرى الرسالة التي وجهها للشعب بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *