2018/11/20 at 12:19 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
أيمن عبد الجواد

أيمن عبد الجواد.. يكتب: قمر 14 الصيني!

 

القمر ارتبط دائماً بالحب والغرام، وظل على مر التاريخ ملهما للشعراء الذين تغنوا به باعتباره رمزاً للرومانسية ومشاعر الحب العذري، وعبارة “قمر “14 في ثقافتنا تعني الفتاة الجميلة.

 المصريون القدماء نظروا الى القمر نظرة مختلفة فقد قدسوه وتعاملوا مع الظواهر المرتبطة به وفي مقدمتها الخسوف على انها اشارة من نوع ما، وعلى جدران معبد دندرة جسد المصري القديم البدرعلى هيئة قرص دائري بداخله عين حورس على قمة مدرج له أربعة عشر درجة، يقف على كل درجه إله يمثلون الأربعة عشر يوماً السابقة للبدر.

دع الرومانسية ومعها الأساطير جانباً وتعالى الى قمر 14 الصيني، فقد صنع الصينيون قمراً صناعياً يضيء الأرض قوته تعادل ثمانية أضعاف ضوء القمر ليلة اكتماله.. هذا ما قاله “وتسون فنج” الباحث في علوم الفضاء ورئيس معهد البحوث في النظم الالكترونية الدقيقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالصين، والذي أكد أن القمر الجديد سيكون جاهزاً لاضاءة السماء بعد أقل من عامين.

الموضوع مثير للدهشة وأيضاً الاعجاب وفي ذات الوقت يحمل الكثير من الدروس المستفادة، فما الذي يدفع دولة كبرى بحجم الصين الى اضاءة أرضها بهذه الطريقة والاستمرار في الأبحاث والتجارب على مدار عشرين عاما مثلما قالوا ا؟

الاجابة ببساطة تتعلق بعدة نقاط.. أولاً أن الصين تنبهت مبكراً بأن صراع المستقبل سيكون حول الطاقة وليس صراع الأسلحة كما كان يجري ابان الحرب الباردة التي قسمت العالم في السابق الى معسكر شرقي وآخر غربي.

ثانياً: سعي العالم المتقدم ــ ومنه الصين ــ الى البحث عن مصادر للطاقة النظيفة، وهذا يأخذنا الى الطاقة الشمسية وقد قطعت مصر في هذا المضمار شوطاً طويلاً ولكننا نحتاج المزيد باعتبارنا بلاداً مشمسة طوال العام والحمد لله.

ثالثاً أن هناك سباقاً من نوع جديد يتمثل في امتلاك التكنولوجيا الحديثة وهذا سر تفوق دول صغيرة من حيث المساحة وعدد السكان بل ولاتمتلك موارد طبيعية بشكل كاف والنماذج في العالم أكثر من أن تحصى وفي المقدمة معظم دول أوروبا.

والسؤال: أين نحن من هذا كله؟!

الاجابة جاءت من مجلس النواب عبر الموافقة من حيث المبدأ على مشروع قانون مقدم من الحكومة بإنشاء صندوق لرعاية المبتكرين والنوابغ لتشجيع ورعاية الباحثين وهو تشريع سيأخذنا الى طريق البحث العلمي وسنجني ثماره عاجلاً أم آجلاً.

من أهم مميزات المشروع الجديد أنه يوفر التمويل المطلوب بعيداً عن موازنة الدولة التي لاتتحمل في الوقت الراهن كما أنه يحقق مبدأ المشاركة المجتمعية ويفتح الباب أمام القطاع الخاص والجامعات الخاصة والمصريين بالخارج لدعم الأبحاث التي يتقدم بها شباب الباحثين ممن لايجدون من يأخذ بأيديهم لتحقيق مصلحة مشتركة لهم وللدولة في ذات الوقت.

لقد تأخرنا كثيراً في سباق  البحث العلمي ولكن أن تأتي متأخراً خيراً من أن لاتأتي أبداً، و من الخطأ أن نتعامل مع مايتم انفاقه في هذا المضمارباعتباره أموالاً مهدره لأن فكرة واحدة ستعوضنا وهو مافعلته الصين وماتفعله دول العالم المتقدم وتتفوق به على العالم الثالث.

شاهد أيضاً

أيمن عبد الجواد.. يكتب: معركة الوعي

كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أو بالأحرى الرسالة التي وجهها للشعب بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *