2018/11/20 at 12:36 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
لميس فرحة

لميس فرحة..تكتب: لا للتقاعد

 

 

الشخص الذي لا يعمل قد يرى الحياة بالأبيض والأسود فقط؛ فما معنى حياته من دون عمل؟

أما من يقوم بأي عمل أيّاً كان، فسيرى الحياة بالألوان، حتى لو كان يواجه صعوبات شتى في مجال عمله، أو ربما لا يلقى الأجر المناسب للجهد المبذول.

لكن ماذا عن الشخص الذي أمضى معظم سنوات عمره في العمل وفجأة أحيل إلى التقاعد؟

شعورٌ صعبٌ، وقد يكون أساساً لأزمة نفسية لا يستطيع الشخص أن يتجاوزها إن لم يحسب حساباً لتلك اللحظة التي سيجد نفسه فيها بلا وظيفة؛ لذا من الضروري أن يفكر الإنسان في إيجاد حلّ لتلك المشكلة، ربما لا يجدها بعضهم مشكلة، وقد يبرّرون وجهة نظرهم بأنه آن الأوان لراحة الشخص بعد سنوات طويلة من العمل، لكنني أراها مشكلة حقيقية؛ لأن الشخص سيشعر بعدم أهميته،وربما يزعج من حوله من دون أن يقصد بسبب الفراغ الكبير الذي سيشعر به. والفرق كبير بين إنسان استسلم لقدره وليس لديه مشكلة جسدية، وبين مصابين يعملون بجدّ على الرغم من معاناتهم فقط ليشعروا بأهمية وجودهم وقدرتهم على الإنتاج.

والمشكلة لن تكون لدى الشخص المتقاعد، بل ستقع على كاهل كل أفراد العائلة؛ لذا على الإنسان ألا يستسلم ويظنّ أنه لم يعد قادراً على الإنتاج، وليمارس هواياته المفضلة، كما يجب ألا ينظر إلى أي عمل سيقوم به نظرة دونية بالمقارنة مع ما كان يعمل به، وإن لم يوفّق، فهناك الكثير من الأعمال التطوعية التي انتشرت في السنوات الأخيرة؛ وهي إن لم تحقق ما يصبو إليه قد تكون حياة جديدة متسمة بالعطاء الذي يمنح السعادة للشخص والآخرين.  

الحق يقال إن المرأة لن تشعر بحجم المشكلة إن أحيلت إلى التقاعد؛ ربما ستشعر بأنها كبرت؛ لكن لديها الكثير لتفعله وتشعر بأهميتها بالنسبة لأفراد عائلتها، وربما ستجدها فسحة للراحة من سنوات عمرها التي قضتها في المعاناة من أجل لقمة العيش، بل ربما ستشعر بأنها بدأت من جديد، وهذا تفوّق يحسب لها وإن كان معنوياً.

ما دمتَ قادراً على العطاء، فأنتَ مهمّ.

شاهد أيضاً

جمال البدراوي.. يكتب: أسماء ومعاني

  د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي ود. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة: هناك ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *