2018/11/20 at 12:45 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
الفنان أحمد ماهر يستعد ذكرياته مع الزميل أحمد عمر

الفنان أحمد ماهر يروى ذكرياته أيام الكحرتة

اشتغلت عامل بناء على أرصفة اثينا من أجل المسرح اليونانى
طاردنا رجال الجوازات.. وحادث ميونخ منعنا من الوصول الى مسرح بريخت الألمانى

أبيه ماهر.. هذا لقب الفنان القدير أحمد ماهر فى الوسط الفنى الذى يحلو له وللفنانين مناداته به وكأنه الأخ الأكبر للجميع.. لهم عليه العطف والتعليم.. وله عليهم التقدير باعتباره واحد من اكثر أهل الفن احتراما والتزاما فيما يقدمه من اعمال وفى حياته الخاصة ايضا والتى انعكست على احتفاظه بلياقته البدنية وقدرته على العطاء بصوته الجهورى على خشبة المسرح وكانه فى سنى الشباب رغم تجاوزه منتصف العقد الثامن.. ماهر معروف فى الوسط الفنى بالاستقامة فلا يعاقر الخمر ولا يدخن ويعشق المأكولات الشعبية الدسمة.
شارك ماهر فى مئات الأعمال فى المسرح والسينما والتليفزيون.. وحكم مهرجانات فنية دولية وطاف العالم شرقا وغربا .. رحلات وتجارب ملأت وجدانه بالحكايات القيمة والذكريات الطريفة التى شاركنا بعضا منها.
يروى الفنان أحمد ماهر ذكرياته ايام “الكحرته” ولماذا اشتغل عامل بناء على أرصفة اليونان ونام فى العراء تحت الامطار فى احدى حدائق يوغوسلافيا.. ولماذا اوقف على حدود النمسا وفشل فى الدخول الى المانيا.
يقول انه كان طالبا منقول للسنة النهائية في المعهد العالى للفنون المسرحية حينما قرر مع صديقه وزميل الدفعة الفنان محمد كامل عليه رحمة الله أن يسافرا الى أوربا لصقل موهبتهما فى التمثيل المسرحى بالاطلاع على المسارح هناك خاصة مسرح ديونيسوس الاغريقى فى العاصمة اليونانية اثينا المؤسس للمسرح العالمى.. ومسرح بريخت فى المانيا حيث مدرسة الادب الواقعى وتجسيد العناصر الفاعلة فى المجتمع.. وتقديم المسرحية التعليمية المسلية .. كان ماهر ومازال متاثرا بهذه المدرسة التى ترى أن المتعة على المسرح لا تنفصل عن الاهتمام بالاخلاق.
.. واستطاع وقتها رغم خوف والديه من عواقب الغربة فى بلاد الاجانب تدبير مبلغ ٢٠٠ جنيه دفع منها ١٢ جنيها رسوم التأشيرة لليونان و١٨ جنيها تذكرة الطائرة ذهابا وعودة واشترى بالباقى دولارات لزوم الرحلة وسافرا.. وهناك اكتشف انه لا يعرف من اللغات الى جانب اتقانه الكامل للغة العربية الفصحى سوى بعض الكلمات الانجليزية.. وتبخرت النقود القليلة التى سافر بها خلال اسبوع لم يكن كافيا ليحقق الخبرة التى اتى من اجلها.. ولم يجد امامه من سبيل للحصول على نقود تكفى معيشته سوى العمل فى المعمار عامل بناء.. يقول أن الحاجة أم الاختراع وانه استطاع خلال ساعات اتقان الصنعة يغربل الرمل ويخلطه بالاسمنت ويرفعه بالونش الى حيث يقف رفيقه محمد كامل يستلم الخليط وينقله بعربة اليد الى البناء.. يقول احمد ماهر انه استطاع خلال شهر واحد تحقيق ثروة تكفيه طوال رحلته التى امتدت ٦ اشهر وان يعود بحمولة من الملابس والهدايا.. وبرصيد فنى ساهم فى تشكيل ذخيرته الحقيقية من موهبة ميزته فى مجاله.
يقول ماهر انه واصل رحلته مع صديقه قاصدين مسرح بريخت فى برلين واستطاع بمساعدة مقاول البناء الذى كان يعمل لحسابه بعدما علم بقصتهما الحصول على تأشيرة تشيكوسلوفاكيا باعتبارها ارخص الطرق للسفر الى المانيا.. حيث سافرا من اثينا حتى بوابة الحدود وجلسا فى انتظار ان يستقلا واحدة من السيارات النقل التى تنقل البطيخ.. وكان يوما مطيرا فى شهر سبتمبر من عام ١٩٧٢ وظلا حتى المساء يقاومان البرد والبلل انتظارا لعبور البطيخ ولكن لم تأت عربات البطيخ .. فطلبا مساعدة فتاة تقود مع صديقتها سيارة بيتلز صغيرة ٢ باب لفت نظرهما اليها انها تحمل لوحات معدنية مدونا عليها “برلين” رحبت الفتاتان بعدما سألتا ماهر ان كان يجيد القيادة واجاب بالايجاب.. وتبين انهما تعملان بالتدريس فى المانيا الشرقية وعائدتان من اجازة قصيرة.. كان ماهر فى الحقيقة ليست لديه فكرة عن القيادة وجل ما يملكه وقتها ٣ كيلو تفاح لزوم السفر بينما يصطحب صديقه كامل معه عدد من صناديق السجائر ساهمت فى البقاء فى حالة يقظة على الطرق اللزجة التى كانت تقطعها السيارة بسرعة جنونية .. كما ساهمت السجائر والتفاح فى تجاوز عقبة اللغة بين المسافرين الأربعة على الطريق الطويل الى حد تحول رفقة الطريق من ود الى بزوغ برعم صغير للحب بين صديقه محمد كامل واحدى الفتاتين.. ولكن يا فرحة ما تمت.. هكذا يقول ابيه ماهر بعدما التقط راديو السيارة اخبار عن هجوم فلسطينيين عرب بالاسلحة الالية والقنابل على البعثة الإسرائيلية في مونديال ميونخ.. واخذت الفتاتان تترجمان الى الانجليزية الاخبار.. عبروا الحدود التشيكية وحصلوا على اختام المغادرة ثم اتجهوا لدخول النمسا حيث كانت المفاجأة الحزينة رفض دخول البلديات ماهر وكامل باعتبارهما عرب.. وبكى كامل وبكت الفتاة الالمانية الحب الوليد الذى وصل سريعا الى محطة النهاية والفراق المحتوم.. عبرت الفتاتان بسيارتهما الحدود الى عملهما بينما عاد صديقانا سيرا على الأقدام يحملان امتعتهما الثقيلة على الطريق البارد المظلم الطويل وعند بوابة العودة الى تشيكوسلوفاكيا التى كانا قد تجاوزاها قبل قليل ظهرت مفاجأة ثانية سيئة.. فرجل الجوازات يطلب تاشيرة دخول يحتاج الحصول عليها الوصول الى سفارته فى فينا بالنمسا التى ترفض دخولهما.. صار صديقانا فى موقف لا يحسدان عليه كأنه تجسيد حى للفيلم السياسى التراجيدى “الحدود” للفنان السورى دريد لحام.. لكن ماهر العالق على الحدود استغل حالة الارتباك والزحام والامطار وتسلل مع صديقه عائدان الى داخل الاراضى التشيكية.. وواصلا طريقهما سيرا حتى انقذهما مسافر كرواتى كان يقود سيارته مع زوجته واقلهما معه الى زغرب.. وصلا فى ساعة متأخرة من الليل ولم يجدا للاحتماء من المطر واخذ قسطا من النوم سوى ظل شجرة كثيفة فى منتزه عام.. وفى الصباح كان مجموعة من الحواة يمارسون العابا سحرية فى المنتزه ويخرجون البيض والنقود من اذان المارة ويحصلون على تبرعاتهم.. وبعد انتهاء العرض اكتشف أحمد ماهر ان فريق الحواة هم مصريون ممن يسافرون هجرة غير شرعية.. احدهم يدعى عبده من عابدين يقدمه ماهر على انه نموذج لجدعنة المصريين وترابطهم فى الغربة.. يضيف ان عبده ساعدهم فى الوصول الى سفارة اليونان فى مدينة براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا للحصول على تأشيرة الدخول وتجولوا قليلا فى المدينة حيث لاحظوا صور لثلاث شخصيات معلقة فى مختلف الارجاء الزعيمان تيتو وعبدالناصر والفنان عمر الشريف ثم استقلا القطار ومعهما عبده .. وانطلق القطار عائدا لكن مرة اخرى اوقفهما ضابط الجوازات عند عبور الحدود بعدما لاحظ انهما يغادران رغم عدم وجود تاشيرة الدخول الثانية.. عندها تدخل رفيق الرحلة عبده مستخدما الفهلوة المصرية المعهودة حتى مكنهما من الافلات والقفز داخل القطار اثناء تحركه.
يقول الفنان احمد ماهر استطاب المقام فى اثينا حتى قررا المغادرة بعد ٦ اشهر للحاق بدراستهما رغم ان التأشيرة مدتها شهران فقط.. وهذا تحديدا ما اكتشفه ضابط الجوازات اليونانى اثناء المغادرة وكان سيقبض عليهما لولا أن أحمد ماهر أقنعه أنه صديق عمر الشريف.. فاكتفى بتغريمهما طابع دمغة يونانى بمبلغ ٢٠ دراخما أى ما يعادل نصف جنيه مصرى.. ووعد بان ينقلا إعجابه للفنان عمر الشريف.

شاهد أيضاً

كيكة الكريمه والقرفه مقدمة من/الشيف عبير على

كيكة الكريمه والقرفه مقدمة من/الشيف عبير على المقادير 200ملي كريمه لباني 200جرام سكر 260جرام دقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *