2018/11/20 at 12:10 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد

محمد عمر.. يكتب: سلطنة عمان.. أيقونة السلام

 

عندما تناقلت وسائل الإعلام المختلفة خبر زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى سلطنة عمان لم يكن هذا الخبر غريبا لأنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها أبو مازن السلطنة نظرا للعلاقات الوطيدة التي تجمع البلدين والشعبين.

على الجانب الآخر عندما طيرت وسائل الإعلام ذاتها خبر زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لسلطنة عمان أصابت المفاجأة كل من قرأ الخبر وأثارت الكثير من التساؤلات عن سبب الزيارة ومغزاها لاسيما في ظل الموقف الصريح والواضح للسلطنة من القضية الفلسطينية وأحقية الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ذات السيادة والحدود وتنديدها ورفضها المستمر لسياسات دولة الاحتلال التي لاتربطها بها أية علاقات دبلوماسية أو من أي نوع آخر.

إن ما يميز سياسة سلطنة عمان أنها تتبنى السلام كمبدأ أصيل يجب أن يسود العالم لأنه الطريق الوحيد للوصول للاستقرار والأمان والولوج لطريق التنمية المستدامة .. فالحروب والنزاعات والعنف لا تجلب سوى الدمار والخراب وانهيار الحضارات وتؤدي لتراجع الدول والمجتمعات للوراء وهذا هو سر نجاح السياسة العمانية وخلوها من الإرهاب حتى إنها حصلت على صفر في مؤشر الدول التي تتعرض للإرهاب لعدة سنوات متتالية إلى جانب تصنيف شعبها أمميا بأنه من أسعد شعوب العالم .. وهذا الاستقرار والأمان وراحة البال جاءت نتيجة الحكمة التي يتعامل بها السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مع القضايا المختلفة داخليا وخارجيا فقد استطاع باحترافية مميزة أن ينشر التعايش والتسامح والمودة بين أبناء شعبه بالرغم من تعدد الديانات والمذاهب كما تمكن من اكتساب احترام وثقة المجتمع الدولي بأسره وهو ما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي يلجأ إليه للحصول على رؤية جديدة للأزمة المزمنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إن السلطان قابوس يملك قدرة على حل المشاكل بطريقة دبلوماسية ترضي جميع الأطراف كما أنه يمتلك نظرة مستقبلية ثاقبة ومن يقلب في دفاتر التاريخ يتضح له ذلك فأثناء الحرب الإيرانية العراقية لم يخسر أيا من الطرفين وظلت بلاده تحتفظ بسفارتيها طوال فترة الحرب رغم مقاطعة العديد من الدول العربية لأحد الأطراف ثم ما لبثت وعادت أدراجها مرة أخرى ونفس المنهج كان بالنسبة لمصر حينما قاطعتها الدول العربية إثر زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل واتفاقه على معاهدة كامب ديفيد إلا أن سلطنة عمان لم تتخل عن مصر وظلت العلاقات مستمرة.

لاشك أن لقاء السلطان قابوس بكلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي سيصب في صالح القضية الساخنة لأن ليس لسلطنة عمان مصلحة فيها فكل الأطراف التي تدخلت من قبل كانت تبحث عن تحقيق مصالح في المنطقة واقتطاع جزء من الكعكة لذلك لم تنجح في التوفيق بين الطرفين أو اتباع الحق والعدل وإعطاء كل ذي حق حقه.

إن انقسام البيت العربي بل والفلسطيني نفسه إلى جانب الصلف الصهيوني أطال أمد المشكلة حتى وصلت إلى طريق مسدود يحتاج للخروج منه إلى حكمة خاصة لتقريب وجهات النظر ورؤية مختلفة توجه دفة القضية نحو التعايش الذي يؤدي إلى الأمن والاستقرار لكلا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي .. فالواقع المرير ملئ بحوادث العنف التي على مدار أكثر من 60 عاما لم تخدم أيا منهما بل زرعت الحقد والكراهية في نفوس الأجيال الجديدة وهو ما يدخل المنطقة برمتها في دوامة العنف.. لذلك نتمنى أن تستطيع سلطنة عمان كوسيط خير أن تلم الشمل وتساهم في حل المشكلة كما تمكنت من قبل من حل مشكلة إيران النووية ووفقت بينها وبين الدول العظمى في خطوة كانت تعتبر وقتها مستحيلة كما وفقت كذلك بين الأطراف الليبية المتنازعة واليمنية وغيرها من الجهود المشهودة لها بالحكمة وإصلاح ذات البين.

إن مقابلة السلطان قابوس لرئيس الوزراء الإسرائيلي في العلن على مرأى ومسمع من العالم أجمع دليل على وضوح سياسة ورؤية السلطنة تجاه القضية فهي لا تعمل في الخفاء كما يفعل البعض لأن ليس لديها ما تخجل منه فموقفها صريح وشفاف وهدفه نصرة الشعب الفلسطيني الذي لا تتوانى عن دعمه بالمساعدات الإنسانية والمادية والمعنوية سواء في غزة أو الضفة.

إشارة حمراء

من الكواليس التي قرأتها في احتفالات ذكرى أكتوبر وأدهشتني ما حدث في العرض العسكري عام 1981 وهو العرض الذي أغتيل فيه الرئيس أنور السادات الذي كان يجلس وإلى يمينه نائبه الرئيس الأسبق حسني مبارك ثم الوزير العماني شبيب بن تيمور مبعوث السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وأثناء حادث الاغتيال استشهد المقدم العماني خلفان ناصر الغماري أحد المرافقين لوفد سلطنة عمان عندما حاول حماية الكثير من الموجودين في العرض العسكري أثناء الهجوم إذ أنه قام بالقفز على الكراسي ونحى رؤوسا عدة من الحاضرين أثناء إطلاق النيران وأمسك بمسدسه وأخذ يقاوم الإرهابيين ويتبادل إطلاق النار معهم ولكنهم في النهاية تمكنوا من قتله وأرسلت مصر جثمان الشهيد العماني ملفوفا بعلم مصر وبه أكثر من عشرين طلقة كما سلمت في إبريل من عام 1982 وسام الشجاعة العسكري المصري من الطبقة الأولى لعائلة الغماري تقديرا لشجاعته وهذا بالتأكيد دليل على متانة العلاقات المصرية العمانية على مدار التاريخ وأن الشعبين الشقيقين تجمعهما دائما أواصر المحبة والمودة.

 

شاهد أيضاً

جمال البدراوي.. يكتب: أسماء ومعاني

  د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي ود. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة: هناك ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *