2018/11/20 at 12:12 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد

الموسيقى المجرية تتألق مع السيمفونى في الأوبرا

 

محمد شمس  يعزف كونشرتو فرانز ليست.. ويؤكد بروعة الأداء عبقرية التأليف

“بيتر أولاى” يودع الجمهورالمصرى بالفلوت الراقص

 حفل أوركسترا القاهرة السيمفونى الذى أقيم تحت عنوان( تحية للمجر ) يعد من أهم احداث الموسم الفنيةلأنه قدم لنا نموذجا ناجحا للموسيقى المجرية من خلال قائد مجرى متمرس جعل الجمهور المصرى يتعرف على اعمال جديدة تعزف لأول مرة  لمؤلفين مجريين نتعرف عليهم أيضا لأول مرة مماشكلت إضافة  لريبرتوار الفريق كما كان الحفل وداعا لعازف الفلوت المجرى بيتر أولاى الذى ظل عضوا في السيمفونى لفترة طويلة  وأنتهت فترة تعاقده وسوف يعود لبلاده وكما تضمن الحفل أيضا بصمة مصرية تجلت في عازف البيانو المصرى محمد شمس الذى حضر خصيصا من أمريكا حيث  يقيم ليشارك في الحفل الذى قادة المايسترو المجرى الزائرإستيفان دينيس الذى يحسب له إختيارا فقرات  هذا البرنامج المتميز والذى من خلاله قدم لنا أهم موسيقات بلاده  وأعلامها..

تكون برنامج الحفل كالعادة من قسمين  تضمن الفاصل الأول ثلاث مؤلفات من حقبة زمنية واحدة بدأت بإفتتاحية  “هونيادى لا تسيلو” للمؤلف المجرى فرنس أركل(1810-1893) وهو مؤلف معروف  بلقب أبو الأوبرا الوطنية في المجر ومؤسسها في القرن التاسع عشر ومؤلف النشيد الوطنى المجرى وكان له دورا بارزا في تأسيس اكاديمية الموسيقى في بودابست والإفتتاحية لاوبرا تحمل نفس الأسم وتحكى عن قصة بطل قومى من عائلة “هونيادى” له دور بارز في الحروب ضد العثمانيين وهى مكتوبة لأوركسترا كامل وكبيروتتميز موسيقاها  بوضوح الهوية المجرية ولهذا كانت خير تقديم  وقد أداها الأوركسترا بشكل متوازن  ودقيق .. أما المقطوعة الثانية كانت للمؤلف فرانز دوبلر(1821-1883) والذى كان عازف فلوت ماهر ومؤلف موسيقى معروف في عصره وموزعا أوركستراليا متميزا  وله العديد من المؤلفات للفلوت  كما كتب أوبرات مجرية وباليه.. والمقطوعة  التى تم  عزفها بعنوان (فانتازيا باستورال مجرية للفلوت والأوركسترا) من المقطوعات الشهيرة ولها عدة نسخ حيث يعزف  الفلوت بمصاحبة البيانو فقط او بمصاحبة اوركسترا نفخ وإيقاع  وجاءت هنا مع الاوركسترا الكامل وعزفها بإقتدار كعادته ييتر اولاى الذى يعد من أمهر عازفى السيمفونى بالإضافة أنه أدى العديد من الكونشرتات وقدم العديد من حفلات العزف المنفرد وفاز بالعديد من الجوائز في مسابقات عالمية وقد أدى العمل بحرفية شديدة ومهارة حيث أن العمل قصير ولكنه يحتاج إلى تكنيك قوى لأن الفلوت هو البطل والمصاحبة له مجرد خلفية  ويؤدى العازف  ميلوديات شجية تتنوع فيها النغمات بين الحدة والغلظة  كما ان الألحان تتميز بغنائية وحركة اصابع سريعة على الفتحات وكل هذا يحتاج لعازف ذو خبرة ولديه احساس عال في الأداء و هذا كان متوفرا في أولاى  وكان  الأداء الجميل خيروداع للجمهور المصرى  لهذا العازف الذى ظل بيننا سنوات طويلة..

..اما درة الحفل كان كونشرتوا رقم 1 للبيانو والاوركسترا للمؤلف الشهير فرانز ليست(1811-1886) الذى يعد مفخرة للمجر ومن أعلام الموسيقى العالميين  وكان عازفا ماهرا على البيانوومن القلائل الذين تمتعوا بشهرة كبيرة في عصرهم وتعد مؤلفاته للبيانو  من أصعب الأعمال وتحتاج لمهارة وبراعة في الاداء  وقد عزف هذا العمل لأول مرة  في فبراير عام 1855  ويعد من ريبرتوار فريقنا وسبق عزفه عدة مرات ولكنها المرة الاولى التى نشهد فيها هذا العازف المصرى المتميز يعزفه وشمس خريج كونسرفتوار القاهرة وحصل على الماجستير والدكتوراه من أمريكا  حيث يقيم الآن ليكمل دراسات تعميقية  في العزف وله نشاط دولى  بارز حيث عزف في العديد من االولايات الأمريكية والدول الأوربية  كما أن السيمفونى يستضيفه سنويا  ولكن هذه المرة اتضح نضجه وكان ماهرا واثقا في أدائه و نرى أنه  يجتاز خطوات كبيرة في الطريق إلى العالمية  وقد تجلى هذا بداية من أدائه الكادينزا  الإستعراضية القوية في الحركة الأولى وتبادله الحوار مع الكلارينت و الاوركسترا في إنسجام تام  يحسب للمايسترو حيث تمكن من إحداث التوازن المطلوب بين الفريق والعازف المنفرد وقد نجح الأثنان  في تفسير الفكر الموسيقى لفرانز ليست  وقد تألق محمد شمس أيضا في الحركة الثانية البطيئة بإبراز لحنها الغنائى  حيث تراقصت أنامله على المفاتيح بسلاسة تشجى الأذان أما الختام فكان قويا ونشطا  كما كتبه  فرانز ليست حيث تستعمل كل مفاتيح البيانوفى إتجاهات عكسية يتضح فيها عبقرية التأليف وبراعة الأداء..

أما الجزء الثانى من الحفل كان وفقا لتقاليد حفلات الكونسير مع السيمفونية وهنا أتضح ذكاء المايسترو حيث أختار عمل لمؤلف  مجرى من اشهر مؤلفى النصف الأول من  القرن العشرين وكأن لسان حاله يقول نحن ليس لنا ماض فقط وإنما نحن أصحاب حاضر عظيم حيث  قدم  لنا عمل للمؤلف  لاتسلو لاتشتا(1892-1963) وهو ليس مؤلفا فقط وإنما هو خبير بعلوم الموسيقى وقائد أوركسترا  وله دور في جمع الموسيقى الشعبية وتقلد الكثير من المناصب وحصل على عدد من الجوائز والأوسمة وكان المؤلف المجرى الوحيد منذ فرانز ليست الذى أنتخب عضوا في الأكاديميةالفرنسية للفنون الجميلة.. والسيمفونية التى عزفت هى السابعة حيث له تسع سيمفونيات وتحمل عنوان “الثورة” مصنف 63  وفيها تأثر بالقمع الوحشى للثورة المجريةعام 1956 ضد الديكتاتورية الشيوعية والسيمفونية كتبت عام 1957 وتحمل طابعا مآساويا وهى تتبع الترتيب العادى في السيمفونيات من ثلاث حركات سريعة وبطيئة ونشطة ويبز فيها إستخدام متطور لآلات النفخ والإيقاع والهارب وجاءت الخاتمة بإبهار موسيقى وقوة معبرة عن الثورة وكان هذا خير ختام لهذه الليلة المجرية البديعة..

 وأخيرا أتمنى أن القادة المصريين للأوركسترا الذين يسافرون برحلات خارج مصر مع فريقهم أن يحرصوا على تقديم موسيقانا أسوة بهذا القائد المجرى لأن الإبداع  من أهم علامات حضارة البلاد..

شاهد أيضاً

كيكة الكريمه والقرفه مقدمة من/الشيف عبير على

كيكة الكريمه والقرفه مقدمة من/الشيف عبير على المقادير 200ملي كريمه لباني 200جرام سكر 260جرام دقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *