2018/11/20 at 12:09 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد

“الناى السحرى” بداية جيدة لموسم فرقة اوبرا القاهرة

 

اخراج متميز من الطلى وابداع في الديكور والإضاءة

إجادة في الغناء وتفسير موسيقى جيد من المايسترو

العمل المتقن والذى يجتمع فيه الإبهار والفكر وتتشابك فيه العناصر المسرحية مع إضفاء الروح المصريه بوضوح هذه سمات اوبرا “الناى السحرى” التى افتتحت بها فرقة أوبرا القاهرة موسمها من اخراج المخرج الموهوب والمجتهد هشام الطلى والذى بصماته وفكره كان واضحا في هذا العرض.. والعمل من ريبرتوار الفرقة وتم تقديمه لأول مرة عام 2003  من خلال إخراج وديكور وازياء واضاءة اجنبية وبقيادة المايسترو نادر عباسى ونفس العرض تم إعادته في 2004 ثم  طواه النسيان تماما  حتى تم إحيائه منذ خمس سنوات في يناير 2013 بعناصر مصرية خالصة وبمصاحبة اوركسترا اوبرا القاهرة بقيادة المايسترو ناير ناجى وهذه المرة يتم إعادته.. 

 والناى السحرى  من روائع المؤلف الموسيقى  فو لفجانج أماديوس موتسارت(1756-1791) وتعد أخر أوبراكتبها وعرضت لأول مرةبفيينا في 20 سبتمبرعام 1791 أى قبل وفاته بشهرين وقد قادها بنفسه ولاقت نجاحا كبيرا وكتب النص ايمانويل شيكانيدر وتعد من نوع السنجشبيل وهى الأوبرا الألمانية التى تتضمن حوارا كلامياإلى جانب الغناء

وتتكون من فاصلين وهى عبارة عن قصة رمزية  وخيالية  تجمع مابين شخصيات خرافية  وحيوانات وساحرات والأوبرا و تحكى عن أسطورة تدور أحداثها في مصر القديمة وهى تجمع بين الخير والشر  والإنسان والحيوان والنبل والخسة  والغموض والسحر  إلى جانب قصة حب بين الأمير تامينو وبامينا التى يفقدها ثم يفوز بها والقصة تحكى عن ساراسترو كبير الكهنة الذى يأخذ بالقوة بابامينا من أمها الشريرة ملكة الليل  التى تنقذ حاشيتها الأمير الأجنبى تامينو وتعطى له حينذاك نايا سحريا وتطلب منه في المقابل إعادة  بامينا إلى أمها وبعد أحداث طويلة ومثيرة وإجتياز لعدة إختبارات صعبة تنتهى القصة نهاية سعيدة بزواج تامينو من بامينا..

 المخرج المصرى هشام الطلى ركز على الجانب المصرى وجعلنا نعيش فى أجواء تاريخنا القديم وساعده على ذلك خبرة كل من مصمم الديكور محمد عبد الرازق ومصمم الإضاءة ياسر شعلان  في هذا النوع من الديكور و ايضا الملابس الفرعونية والاكسسوارات والماكياج.. وقد جاء الديكور حديثا يميل إلى التجريد والبساطة في التحريك وتشابك بشكل رائع مع الإضاءة مثل مشهد الهرم الذى تساقطت إلية اشعة هرمية جعلته يظهر كبيرا عن حجمه الطبيعى ومبهرا ورغم ان الأحداث تدور في فاصلين لكن تعدد المشاهد  والتغير الدائم في الديكور والإضاءة أعطى ثراء للرؤية البصرية أيضا أستفاد المخرج من الفقرات الكلامية التى جاءت باللغة العامية و وأعطت طابعا كوميديا مصريا تفوق بدون شك عن النص الألمانى  وهنا ظهرت إضافات المخرج الحركية سواء في هذه المشاهد وفى حركة المغنيين الفردية على المسرح أو في المشاهد الجماعية الكورالية  التى جاءت بارعة وتم استثمارها جيدا في ختام الفصول ليحظى العمل بتصفيق كبير..

والناى السحرى من الناحية الموسيقية تبدأ كعادة الأوبرات  بإفتتاحية أوركسترالية  تفوق المايسترو ناير ناجى وفريقه في بيان ميزاتها من الإستهلال البطىء ثم التصاعد في غموض ثم يأتى قسم سريع رقيق يدلل على الشخصيات الكوميدية في العمل ثم  الختام القوى  وطوال العمل حرص ناجى إلى حدما على إظهار التنوع المذهل في إبداع موتسارت  حيث نجد موسيقى فخمة في أجزاء الكورال  ثم يعقبها أغانى بسيطة  كما في أغنية بابا جينو صائد الطيور وهو الشخصية الكوميدية في العمل ثم عمق إنسانى في آريات الحب و العاطفة ..

المغنيون في هذا العمل أستطاع المخرج أن يجعلهم يتحركون على المسرح ويجيدون التمثيل   كما نجح مع المايسترو في إختيار الأصوات والشخصيات المناسبة حيث تألقت كل من  السبرانومنى رفلة وتحية شمس الدين في دور بامينا  وقد تميز الأثنتان بقدرة تمثيلية وتعبيرية عالية بجانب اصواتهن العذبة  المميزة والتى تجلت واضحة  في آريا “آه اشعر به “التى تمتلء بمشاعر الشجن  والتى تغنيهابعد انجذابها لعزف البطل تامينو على الناى كما تفوق التينور هشام الجندى وكان صوته براقا ودقيقا في أداء الشخصية وخاصة حين شدا بأغنيته العاطفية في الفصل الأول(هذه الصورة لملاك ساحر)  وهذا أيضا تمثل بقوة  في نظيره الاجنبى جيرجلى نيمتى ..

اما ساراسترو(الباص) الاجنبى جيلو دوبريا والذى لعبه في كل العروض كان من أجمل الأصوات  وكان  يتميز بلمعان وقوة وقد استطاع دوبريا ان يبرز بحرفية الحكمة والوقار التى تميز شخصية الكاهن  واتضح ذلك في أدائه لآريات “ايزيس وايزوريس” و”داخل المعابد المقدسة “أما دور ملكة الليل يعد من أهم آريات السبرانوبشكل عام حيث اختار موتسارت صوت السبرانو الكلوراتور ذى القدرات الخارقة في أداء الزخارف  اللحنية في المنطقة الحادةو كان يحتاج إهتمام أكثرورغم أن رشا طلعت أدته بشكل  طيب إلى حد ما ولكن هذا الدور كان يحتاج  أن  نستضيف له  صوت  أجنبى قوى يتبادله معها لقد شعرت أنه تم التعامل مع هذا الدور باستخفاف  حيث انه دور هام  وخاصة في آرية  “سعير الإنتقام يشتعل في قلبى”  من الامور التى لم يتم الاهتمام الكافى بها الغناء من داخل المعبد حيث جاء الإخراج الصوتى في المشهد كله ضعيفا  ولم يعطى الإحساس بقداسة المعبد  برغم ان المغنى رامز لباد من المغنيين المتميزين .. من الشخصيات الهامة والمحببة في هذا لعمل شخصية الباريتون باباجينو صائد الطيور وقد اداه عزت

غانم والهامى امين بقدرة تمثيلية عالية اضفت الروح المرحة المصرية على العمل كما تفوق كل منهما في اداء آرية “انا صائد الطيور” في الفصل الاول ..

باقى طاقم العمل ادوا ادوارهم الغنائية والتمثيلية بشكل مميز خاصة الباص رضا الوكيل والتينور وليد كريم اللذان قاما بدورين الكهنة والمحاربين  والوكيل هنا قام ايضا بدور الراوى بصوته الرخيم  ومن الأصوات النسائية جولى فيظى ودينا اسكندر وليلى ابراهيم وانجى محسن وجاكلين رفيق وتامر توفيق وإبراهيم ناجى ومروة حسن وسلمى الجبالى وصبا بدوى ورامز لباد  ولايفوتنا  أن نذكر جمال رقصات البالية التى صممها شريف رمضان  سواء الحيوانات أو فتيات المعبد أما الكورال التى دربته بسكال روزيه كان  جيدافي هذا العرض وخاصة  ان روزيه تقوم بهذا لأول مرة .. اما الترجمة إلى اللغة العربيةوهى هامة في هذا العرض سواء الحوار المصرى بالعامية او ترجمة الاغانى بالفصحى على الشاشة  كان عمل جيد جدا يحسب للمترجمة الواعية هويدا عيد

واخيرا  الناى السحرى خير إفتتاح للموسم وتعد من درر ذاكرة الفريق  ولكن مازلنا نطمع في عروض جديدة تماما تضاف للريبرتوار ومازلنا في انتظار عمل اوبرالى مصرى خالص ..

شاهد أيضاً

كيكة الكريمه والقرفه مقدمة من/الشيف عبير على

كيكة الكريمه والقرفه مقدمة من/الشيف عبير على المقادير 200ملي كريمه لباني 200جرام سكر 260جرام دقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *