2017/08/18 at 3:18 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
رئيس التحرير التنفيذي مجدي الشيخ

فساد المحليات.. كوبرى متصدع وأسرار مكشوفة.. رجال مبارك اعتبروه “صمام أمان” ضد الثورات .. والسيسى يواجهه بالقوات المسلحة

فعل علنى فاضح.. كان وقع تصدع كوبرى هام فى مدينة سوهاج جنوب مصر بعد اسابيع من تشغيله.. ودوى مكتوم فى صدور العامة والمسئولين دفع رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى لاعلان متابعته بنفسه للتحقيقات والاصلاح الذى كلف به الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مثلما كلفها بالاشراف على تنفيذ سائر المشروعات والمشاركة فى استلامها من المقاولين.. فحلم بناء الوطن يقتضى سد ثقوب تتسرب منها الانجازات والموارد والابتعاد عما يطلق عليه المأثور الشعبى “ساقية العفاريت” أو “القربة المخرومة” التى تملأها بالماء ولا تروى ظمأً.

ومثل موجات المد والجزر والسيول .. تحرك المؤشر “الرسمى” لمنسوب الفساد من الركب للرقاب وفقا لتصريحات مسئولين كبار فى السنوات الأخيرة قبل ثورة يناير 2011 وبعدها.. مرض مزمن أصاب الأجهزة المحلية التى تحكم الأرض وتتداخل فى الحياة اليومية للمواطنين.. وإداراتها الهندسية المسئولة عن مراقبة الالتزام بشروط البناء ونسب المناور والجراجات ومنح التراخيص ومتابعة الالتزام بقيود الارتفاعات وخطوط التنظيم.. أشياء يجرى اختراقها جهارا نهارا على مدار الساعة.. نشرت العشوائية وسببت أزمات خطيرة تتجاوز بكثير الاختناقات المرورية الى أمراض اجتماعية وثقافية تمس السلام الاجتماعى.. وصارت أسرار الفساد فى أروقة الأجهزة المحلية معروفة ومكشوفة.. يراها البعض ظاهرة عامة ضربت المجتمع من القاع حتى النخاع !! ويراها آخرون قضية لا تخلو من التهويل قليل من الفساد وكثير من سوء ظن ليس من حسن الفطن لما له من أضرار جسيمة على المجتمع.

هانى إبراهيم
هانى إبراهيم

يرى العميد المتقاعد هانى إبراهيم من واقع تجربته فى العمل بعدة مواقع بالمحليات أن الفساد موجود لكن أخطر تداعياته هى نشره لحالة من الريبة والشك بين أفراد المجتمع تمثل عقبة كئود أمام محاولات الإصلاح .. يقول أن الإصلاح لا يقود نفسه .. ولن يكون هناك قادة طالما بقيت تلك الحالة من سوء الظن متفشية فى المجتمع تطعن فى كل من يتصدى للعمل العام.. ويرى أن الفساد فى الأقاليم يعد نادرا بالمقارنة بمجتمع الزحام العاصمة أو القاهرة الكبرى التى تتشكل من ثلاث محافظات يعيش عليها ما يقرب من ثلث سكان الدولة وينزح اليها الآلاف كل يوم من أقاليم مازالت محرومة من توزيع عادل للتنمية والخدمات.. يقول هانى ابراهيم أن المجتمعات الصغيرة تصنع رقابة ذاتية تمنع الكثيرين من السقوط فى مستنقع الفساد ، وأن القضية مازالت تحت السيطرة وأن لها حلولا ممكنة تتطلب الإدارة والإرادة.. نظرية ابراهيم تبدو مقبولة غير أن الكوبرى تصدع فى مجتمع سوهاج الصغير رغم “الرقابة الذاتية” التى يتحدث عنها.

لكن رجل الشارع وصغار الموظفين أكثر تشددا تجاه القضية .. يقول أحدهم أن تدنى مستوى الأجور يدفع إلى الفساد .. ويقول موظف أن المجتمع منظومة واحدة.. لست إبليسا فى مسجد.. المسألة مناخاً عاماً.. ويقول آخر أن بقاء قيادات المحليات طويلا فى مواقعها ينسج شبكة مصالح تربط القيادات العليا فى كل المواقع داخل المحليات وخارجها أيضا وقد تمتد إلى داخل أجهزة رقابية.. يساهم فى ذلك تفشى السلبية والعزوف عن مباشرة الحقوق السياسية بلغت نسبته 75 % فى الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب رغم أن المشاركة غاية فى ذاتها وفارقة بين المواطن والأجنبى وأساس كل الحقوق والحريات.. يقول صديقنا أن المشاركة تعطى الدافع لإبداع الإنسان وتطور المجتمعات التى لا تنهض الا بتضافر جهود كل أبناءها .. وانها كذلك المانع ضد انتشار الفساد وسيطرته.

للفساد مزايا !!

كان مسئول أمنى يناقش معى الفساد فى أواخر عام 2010 وبلوغه حالة الانتشار العام العام فى المجتمع.. فقال أنه لا يشعر بوجود ارادة سياسية للمكافحة بل أن بعض النخبة من رجال مبارك يرى عجباً أن تلك الحالة تمثل نوع من الوقاية من انفجار الغضب فى الشارع.. !!! وأنه فى أحداث الغضب الشعبى العارم يومى 18 و19 يناير سنة 1977 التى وصفها رئيس الجمهورية أنور السادات وقتها بـ “انتفاضة الحرامية” نزل الآلاف من الغاضبين يضرمون النيران فى الشوارع من تأثير صدمة زيادة الأسعار بضعة قروش.. وخلال السنوات الأخيرة تضاعفت الأسعار ومع ذلك اختفى الشعور بالصدمة .. وقال المسئول الأمنى أن أصواتا داخل النخبة الحاكمة ترجع ذلك إلى حالة عامة من “توفيق الأوضاع” جرت فى قاع المجتمع وقمته لضمان مستوى معقول من الدخل يلقى خلالها الأفراد بتبعات الزيادة فى الأسعار على آخرين .. فالمدرس يعطى دروسا خصوصية ويرفع من تسعيرة الحصة مع كل ارتفاع فى الأسعار .. والطبيب يعمل بعد المستشفى فى عيادته الخاصة ويرفع بدوره “الفيزيتا” .. والموظف يرفع من تسعيرة خدماته أو الرشاوى وهكذا لا يحدث الانفجار وفقا لذلك التصور ويصبح الفساد محققا للصالح العام..!! أما الشرفاء فهم وفقا لذلك الرأى ينتمون الى الأغلبية الصامتة أو ما صار يعرف باسم “حزب الكنبة”.. أولئك لا يخرقون القانون ولا يثيرون المتاعب !! لكن بعد أيام من ذلك الحديث نزل الملايين الى الشوارع فى ثورة شعبية كاسحة.

ويقول مسئول بهيئة رقابية أن عدد قضايا الأموال العامة يعد بالعشرات وأنه رقم ضئيل بالنظر إلى عدد العاملين بالجهاز الإدارى .. وأن المحليات لا تنفرد بحالة خاصة من الفساد.

وعلى النقيض يقول رجل الأعمال المخضرم إبراهيم أبوالعيون عبدالناصر أنه من واقع خبرة سابقة فى العمل بالمحليات ترقى فيها حتى وصل إلى منصب رئيس مدينة قبل أن يستقيل منذ أكثر من 30 عاما .. أن الفساد أكثر تركيزا فى المحليات بحكم التعامل مع المواطنين .. وأن الفساد كان موجودا فى الماضى ولكن ما حدث أنه ناله التطور مثل غيره من أشياء فى شتى مجالات المجتمع .. وأنه يرتبط بعلاقة عكسية مع الحالة الاقتصادية فى المجتمع فكلما زادت المشاكل الاقتصادية كلما زاد خراب الذمم

أشار إلى معاناة أصحاب المتاجر ليس فقط من المحليات ولكن من القطاعات المختلفة فى تعاملاتها اليومية حيث يضيف الفساد أعباء على التجار تنعكس بدورها على السعر النهائى للسلعة التى يدفع ثمنها المستهلك .. ويرى أن الحل هو إعادة النظر فيمن يصفهم بأصحاب القرار يقول أنه ليس معقولا أن موظف فى المحليات مرتبه لايزيد عن 1200 جنيه شهريا ويملك قرار الترخيص لمشروع تبلغ قيمته ملايين من الجنيهات .. فإما أن يفسد أو أن يصبح حاقداً يعطل الإجراءات والاستثمارات.

 

سوء الظن

دكتور محمود مهنا
دكتور محمود مهنا

وطرح د. محمود مهنا أستاذ الشريعة الاسلامية بجامعة الأزهر جانباً آخر للقضية.. يقول أن انتشار الظنون بين أفراد المجتمع لا يقل خطورة عن الفساد .. وأن شيوع سوء الظن يهون من المعصية فى القلوب ، إذ أن الإنسان بظنونه هذه يرى المجتمع كله ملوثا فما يمنعه أن يتلوث مثلهم مما يعرض بنيان المجتمع للانهيار .. يستند إلى تعريف إمام الفقة الاسلامى ابن كثير للظن السيىء قبل نحو الف عام بأنه “التهمة والتخون فى غير محله ، وعدم التحقيق فى الأمور ، والحكم على الشىء بدون دليل” وذلك فى تفسيره لقوله تعالى فى سورة الحجرات (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعد الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهمتوه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) وقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام من حرمة المؤمن بألا يساء الظن به أكبر من حرمة الكعبة المشرفة وأيضا ما رواه الطبرانى “… وإذا ظننت فلا تحقق” فلا يجوز أن يكون الظن السيىء هو المقدمة لتتبع الجريمة لمحاولة التصدى لها حتى لا يقود إلى محظورات أخرى مثل التجسس والغيبة .. فإحداها تؤدى إلى الأخرى .. وما رواه ابن داود “إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم”.

يقول مهنا أن الإسلام وضع الضوابط لمنع الفساد بداية من حسن اختيار الموظفين بمعايير الكفاءة والعلم والأخلاق .. وجواز أن يقدم المرء لنفسه متى وجد أنه كفؤ للوظيفة إقتداء بقول نبى الله يوسف لعزيز مصر “اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم” حفيظ بمعنى الأمانة وعليم تفيد الخبرة .. وقول ابنة نبى الله شعيب لوالدها “إن خير من استأجرت القوى الأمين”

معيار آخر وهو البعد عن الشبهات والشهوات .. فمن يستعصم عن النساء سيكون أقدر على الاستقامة فى غير ذلك من الأمور .. وأن يتوفر للموظفين الرواتب التى تغنيهم فى حوائجهم حتى الترفيهية .. فإذا لم يتوافر هذا الضابط المادى يأتى الضابط الأخلاقى “فمن يستعفف يعفه الله”

 

روشتة العلاج

لواء احمد همام عطية
لواء احمد همام عطية

يقول اللواء أحمد همام عطية محافظ أسيوط الأسبق أن الفساد علاقة من طرفين كلاهما صاحب مصلحة .. فالمواطن أيضا يسعى للفاسد لأنه يريد ارتكاب المخالفة والإفلات من العواقب والضحية هو الصالح العام ، وأن المحليات ليست حالة خاصة من الفساد .. مؤكدا عدم اقتناعه بمقاييس الركب والرقاب استنادا إلى الإحصائيات الصادرة عن مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية التى تشير إلى غير ذلك .. يقول اننا لا نملك بيانات أخرى مدققة ولا يمكن القياس على أقوال تتردد على المقاهى فى تحليلنا لقضية الفساد.

يعترف همام بالكشف عن عدد من حالات الفساد بناء على شكاوى من المواطنين أحالها إلى هيئة الرقابة الإدارية التى لديها فروعاً منتشرة فى كافة المحافظات.. يقول أن نتيجة الفحص تأتى إيجابية فى الكثير من الأحيان وتحال للنيابة الادارية أو النيابة العامة وفقا لنوع التجاوزات وجسامتها حيث تتضمن العقوبات الوقف عن العمل وتصل إلى السجن المشدد 15 عاماً.. لكن “همام” يتوسع فى تعريف الفساد ولا يعتبره التربح والانحراف المالى فقط لكن يضيف اليه الاهمال الجسيم أيضا الذى ينص القانون على أنه يرقى إلى مرتبة الفعل العمد وبإعتبار أن النتيجة النهائية واحدة هى إهدار موارد الدولة والممتلكات العامة.

يؤكد همام على أن حالات الفساد التى تم ضبطها كانت فى كافة أجهزة الخدمات وليس المحليات وحدها .. وأنه فى مجال الزراعة على سبيل المثال تم الكشف عن الحيل والثغرات التى ينفذ منها الموظفون الفاسدون الذين يرشدون المواطن إلى السبيل لاختراق القانون بالبناء فوق الأراضى الزراعية والحصول على أحكام بالبراءة .. حيث تبدأ الحيلة بتشوين مواد بناء فوق الأرض الزراعية ثم تحرير محضر بمعرفة مشرف الحوض بتشوين مواد بناء على الأرض وتبويرها بالمخالفة للقانون المنوط به حماية الأراضى الزراعية باعتبارها مصدر الغذاء.. ثم يقوم المتعدى بإزالة التشوينات ويشهد بذلك مشرف الحوض نفسه الذى حرر المحضر !! فيحصل على البراءة من المحكمة وبناء على هذا الحكم يقوم بالبناء.. يقول المحافظ الأسبق ” بعدما اكتشفنا الحيلة انتبهنا إلى ضرورة الإطلاع على أسباب البراءة .. فإذا كانت تشوين وتبوير أصبح البناء مخالفا ويحاسب الموظف المسئول “.

يرى همام أن مشكلة الموظف المصرى ليست الحقد ولا الفساد لكن نقص التدريب .. فالموظف لم يحظ بتدريب قبل أن يتسلم وظيفته .. مشيرا إلى دعم المنظمات الدولية لبرامج التدريب والدعم الفنى والمؤسسى للارتقاء بمستوى معارف الموظف .. وأن التدريب أتى بثمار طيبة وحقق نقلة كبيرة فى أداء الموظفين .. ويقترح مصادر شرعية لزيادة رواتب الموظفين دون تحميل موازنة الدولة أعباءا جديدة بإقامة وحدات إنتاجية تقدم خدماتها بمقابل مادى يورد لخزينة المصلحة ويوزع عائده على الموظفين .. مع تبسيط الإجراءات ومعالجة التشوهات فى اللوائح والقوانين ووضع نظام يمنع التلاعب مثلما حدث فى حالة معالجة تشوهات القوانين والإجراءات الجمركية .. التى يرى أنها قضت إلى حد كبير على الفساد فى الجمارك.. يضيف أن روشتة علاج الفساد فى المحليات والإدارات الحكومية بصفة عامة .. تبدأ بفصل طالب الخدمة عن مؤديها .. مشيرا إلى تجربة تشغيل مكاتب فى جميع الوحدات المحلية لخدمة المواطنين وإنهاء كافة الإجراءات الرسمية مثل التراخيص والحصول على الوثائق مقابل مادى يورد لخزينة المصلحة .. ويتولى مكتب خدمة المواطنين إنهاء الإجراءات .. يقول أن اللجوء إلى هذه المكاتب يتم اختياريا حتى الآن .. لكن فى المستقبل القريب يجب أن تكون هذه المكاتب هى بوابة التعامل لإنهاء المصالح ولا يسمح للمواطن بالتعامل مع الموظف المسئول مباشرة.

ياسر الدسوقي
ياسر الدسوقي

على أن قضية التدريب قد تراجعت بعدما شهدت انفراجة كبيرة بتعيين وزير للتعليم الفنى لم يستمر سوى شهور ثم أدمجت بوزارة التعليم.. ويكشف المهندس ياسر الدسوقى محافظ أسيوط تعطل مشروع طموح للتدريب المهنى بتكلفة 9 ملايين جنيه فى محافظته التى تعد عاصمة الصعيد وأكثر مناطقه فقرا وفقا للتقرير الرسمى للتنمية البشرية.. يقول الدسوقى أنه تم تجميد المشروع بعد الغاء الوزارة الوليدة.

ان حديث محافظ أسيوط يكشف بعد آخر للفساد.. هو تخبط القرارات وغياب الرؤية الشاملة للواقع والطريق والمستقبل.

 

شاهد أيضاً

تعرف على هدية تشاد للمصريين.. بمناسبة زيارة السيسي

المباحثات الثنائية بين الرئيس السيسي ونظيره التشادى إدريس ديبى شهدت إعلان الأخير حرص بلاده على …

5 تعليقات

  1. Very good this wonderful content. I actually experimented with this particular and it also splendidly previously worked.

  2. Is not cooperating with apple iphone 4. three or more. Whenever you try and transfer pics the particular application fail.

  3. An individual forgot to cover to increase Playlist. net, just where it certainly is not perhaps essential for you to sign-up and you will stream almost any track you want.

  4. Jamendo. com is a great choice if you prefer free new music underneath the CC driver’s licence. nevertheless are generally fine far too Maybe mainly because Spotify does not basically recommend an individual whatever. Even though system is a great choice if you want to look at something/someone out.

  5. Nicely, typically the ipad tablet surely is deficient in a few crucial attributes. But truthfully I believe Apple mackintosh did this particular purposely so that throughout six months time or so they could just come out with the latest and also up-to-date ipad tablet. These are a really clever firm and possess an insurance policy with regard to every thing. . -= Website link Building’s previous weblog… Buy. edu Back links: Ways to get. edu Back links through. edu Web pages =-.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *