2017/12/18 at 11:16 مساءً
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
رئيس التحرير التنفيذي مجدي الشيخ
أحمد عمر

يعمر ساقية.. ويخرب طاحون

هكذا يصف المأثور الشعبى حالة “البهدلة” التى نعيشها من تخبط وغياب للرؤية حتى فى انجاز الأعمال، فمع كل مشروع جديد يقام هناك مشروعا فى المقابل يجرى تخريبه أو اهماله عن عمد أو خيبة فيخرب.. يتوه منا فى زحمة الأحداث والمشاكل اليومية الهدف الاستراتيجى للانجاز ألا وهو تحقيق تنمية حقيقية للمصريين وأن يتحقق الوعد الرئاسى بأن تبقى مصر قد الدنيا.. ينسخط الهدف الى “شو اعلامى” يمجد الوزير والمسئول عن تنفيذ المشروع الجديد.. أما “القديمة” القائمة فلا صاحب لها ومن أنجزوها ماتوا.

** بلدنا فى حاجة الى انفاق كل قرش متاح فى مكانه الصحيح وليحقق أكبر عائد فى أسرع وقت.. الشارع ينتظر بفارغ الصبر تحقيق وعود التنمية متطلعا الى المشروعات التنموية الجديدة الجارى تنفيذها فى سيناء ومحور قناة السويس، وشبكة الطرق، والمزارع السمكية الهائلة حول القناة وفى بورسعيد وكفر الشيخ، والصوبات الزراعية العملاقة ومشروعات استصلاح الأراضى الجارية شرقا وغربا.. لكن لن يخدم الهدف النهائى للتنمية اهمال المشروعات القائمة وخنق المناطق الصناعية المنتجة.. فالمئات من مصانع الغزل والنسيج وغيرها تغلق أبوابها نتيجة سياسات اقتصادية وضرائبية تعجز الصناع عن توفير المواد الخام وتجعل المنتج المصرى أغلى من المستورد.. وتدفع أصحاب الأموال الى الهروب من الاستثمار فى مجالات التصنيع والعمل تحت مظلة القانون.. الى مشروعات “بير السلم” واقتصاد الظل والأنشطة الهامشية.

** من الجيد أن تقيم الحكومة المشروعات والمساكن لمحدودى الدخل.. لكن من الضرورى تشجيع المال الخاص على المشاركة أيضا.. ليس بالكلام والخطب الرنانة انما باجراءات حقيقية وواقعية وتشريعات واضحة لا لبس فيها تشجع وتحمى من بيروقراطية مضروبة بالفساد.. فليس خافيا ان الناس صارت تتنفس فسادا.. وان تكلفة وتبعات التحايل على القانون صارت أكثر جاذبية من الالتزام بالقانون واللوائح وان المستفيد دائما هم طبقة من الموظفين صغارا وكبارا منتشرون فى كل موقع وكل مصلحة حكومية.. والخدمات فى بعض الأماكن الحيوية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية للمواطنين صارت لها قواعد فساد راسخة ولها سماسرة وتسعيرة وخدمات “ديلفرى”.. بينما جهود مكافحة الفساد مازالت باهتة وأقل كثيرا من حجم الكارثة التى تقتل التنمية.

** الفساد يا سادة قادر على انجاز بعض الأنشطة والأعمال لكنه يطرد الاستثمار الحقيقى.. يقتل المسافرين على الطرق.. يخنق المارة فى الشوارع.. يقيم العشوائيات ويفرض الاتاوات يدمر الثقافة ويخرب التعليم ويصنع العراقيل أمام مشروعات الشباب.

** التنمية ستظل سراباً بدون مكافحة الفساد، وتلك لن تجدى نفعاً بالاكتفاء باسنادها الى أجهزة رقابية وأمنية.. انما تتطلب الى جانب توفر الارادة السياسية ادارة تنفيذية جيدة تقوم على تطبيق منظومة متكاملة للمكافحة تتضمن تنقية التشريعات وتبسيط الاجراءات وتطبيق منظومة عادلة للأجور والمرتبات.. التنمية لن تتحقق بتعمير السواقى الا اذا توقفنا عن تخريب الطواحين.

 

www.twitter.com/AhmedOmar

 

شاهد أيضاً

أوتار

    النشاط الثقافى الذى أقامه متحف الفن الحديث منذ أيام تحت عنوان “أتيليه المؤلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *