2017/12/15 at 3:52 صباحًا
رئيس التحرير أيمن عبد الجواد
رئيس التحرير التنفيذي مجدي الشيخ
السادات في غرفة العمليات يتابع أنباء الانتصار

الرسالة التي بعثتها المخابرات المصرية لاسرائيل.. قبل حرب أكتوبر!!

 الزمان .. قبل 44 عاماً.

 المكان.. مستشفى الدمرداش.

الحدث.. مجموعة من القيادات في حالة تركيز شديد يبحثون عن حل لتلك المعضلة المطروحة على مائدة الاجتماع ، فحرب أكتوبر اقتربت طبقا لساعة الصفر المحددة سلفا ولابد من خطة دقيقة لاخلاء عدد من المستشفيات المدنية لمساعدة المستشفيات العسكرية في استقبال المصابين عند اندلاع المعركة.. المهم كيف يتم ذلك دون ملاحظة العدو الذي يحلل أي شيء وكل شيء عن مصر والمصريين في تلك المرحلة شديدة السخونة والتوتر بين البلدين.

الجميع يدققون في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.. وجاء الحل العبقري من أحد المجتمعين أن الأمر سيتم تحت أعين العدو دون ملاحظة شيء غير عادي من خلال عمل فضيحة صحية بالمستشفيات المطلوب اخلائها بنشر شائعة انتشار ميكروب التيتانوس بمستشفى الدمرداش وانتقاله الى مستشفيات أخرى ثم بث الخبر بواسطة الاعلام الذي سيتناول الأمر بصورة طبيعية لدرجة المطالبة باقالة وزير الصحة باعتباره المسئول الأول عن المهزلة.

ووصلت الرسالة الى العدو بعلم الوصول على طريقة البريد.. العدو قرأ عن الفضيحة في صحفنا دون أن يفهم السبب الحقيقي، فالمستشفيات تم اغلاقها بسبب اهمال المصريين .. هكذا نجح جهاز المخابرات المصري في توصيل الرسالة على النحو الذي نريد .. وهكذا بلعوا الطعم.

ماحدث في تلك الأيام من حملات صحفية ضد وزارة الصحة كانت جزءاً مهماً من خطة الخداع الاستراتيجي وهو دور وطني قام به الاعلام حتى وان كان بغير قصد أو ان القائمين عليه لم يعرفوا بطبيعة الحال المغزي والهدف من هذا الهجوم.. لكن المؤكد أن وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ساهمت بشكل فعال في تهيئة الرأي العام للحرب وحذف عبارة “الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر” من القاموس وشاركت في تعبئة الشعب للمعركة واعادة الثقة في قواتنا المسلحة .

إعلامنا لم يقم بهذا الدور بتكليف من أحد ، ولكن بوازع من الضمير الوطني.. وما أحوجنا ونحن نحتفل بذكرى الانتصار الى استعادة هذا الشعور الوطني لاعلامنا وانهاء حالة الغيبوبة التي سيطرت عليه وعلى القائمين عليه وجعلتهم اما مهللين لأي شيء أو معارضين على طول الخط وهو مايمثل خطراً حقيقياً على أمننا القومي ولو على المدى البعيد.

ما أحوجنا الآن بعد أربعة وأربعين عاماً من الانتصار الى استعادة روح أكتوبر التي قادتنا الى أعظم ملحمة عسكرية في تاريخنا الحديث لنصنع اعلاما يلائم متطلبات المرحلة ويمثل صوتاً حقيقياً للمواطن البسيط، حتى لايكفر الناس بالمستقبل وهو أمر لن يكون قابلا للاصلاح.

تحية لصناع النصر في يومهم.. اليوم الذي استعادت فيه مصر كبرياءها وكرامتها

شاهد أيضاً

مصير الأمة بين رؤية يوسف شاهين “المسيحي” وفكر الدواعش”أمراء المسلمين”!!!

في فيلمه الرائع “المصير” يبدأ الراحل يوسف شاهين الأحداث بحريق محاكم التفتيش في أوروبا وينهيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *